السيد ثامر العميدي
345
حياة الشيخ محمد بن يعقوب الكليني
ونكتفي بهذا القدر ولا حاجة إلى تتبّع النقولات الكثيرة الأخرى سيّما وأنّ صاحب الشبهة المذكورة قد شذّ بها عن جميع علماء الشيعة بلا استثناء . التعريف بكتاب الروضة : شغلت الروضة - كما مرّ - القسم الثالث من كتاب الكافي وقد احتلّت في المطبوع منه حالياً جزءه الأخير وهو الثامن . ذكر فيها الشيخ محمّد بن يعقوب اموراً شتّى من خطب الأئمّة عليهم السلام ورسائلهم وحكمهم ومواعظهم ، مع تفسير عدد كبير من الآيات القرآنية الكريمة ، متعرّضاً بين حين وآخر لزهد النبي صلى الله عليه وآله وشيئاً من سيرته المشرّفة ، مختاراً نماذج من الأنبياء عليهم السلام للتحدّث عن قصصهم وأقوالهم . كما يجد المتتبّع لأحاديث الروضة نتفاً من الأحداث التاريخية المهمّة ، وسير بعض الصحابة وكيفيّة إسلامهم ، مع كثير من أخبار الصالحين وآداب المتأدّبين ، ولم ينس حقوق المسلمين فيما بينهم ، وما جبلت عليه القلوب ، ومخالطة الناس وأصنافهم وأمراضهم وطرق علاجها . كما حشد في الروضة أحاديث عن بعض الفضائل ومدحها ، وعن الرذائل وذمّها ، واموراً أخرى عن المطر والشمس والقمر والنجوم حتى يبدو للباحث أنّ هذا الجزء الحافل بمختلف الأخبار من عقائد وتفسير وأخلاق وقصص وتاريخ وجغرافية وطب وفلك جاء اسماً على مسمّاه ، فهو كالروضة الندية حقّاً « تجمع أشتاتاً من الورود والرياحين ، بيد أنها لا تخلو من أشواك وعلى الخبير المنقب أن يتحاشاها » « 1 » . ولم تصنّف أحاديث الروضة كسابقيها - الأصول ، والفروع - على أساس الكتب والأبواب ، وإنّما ذُكِرت أحاديثها تباعاً خالية من كلّ عنوان ، وقد غاب المنهج بشكل
--> ( 1 ) . محاضرات في أصول الحديث المقارن / الدكتور محمود المظفّر - مطبوعة على الآلة الكاتبة لسنة 1982 - 1983 م ، ص : 72 .