السيد ثامر العميدي

317

حياة الشيخ محمد بن يعقوب الكليني

على السفير الثالث رضي الله عنه . ومنه يعلم أنّ علّة قراءة ابن روح رضي الله عنه لكتاب التكليف إنّما هي لتوقّعه تعمّد الشلمغاني الكذب عليه أو على الإمام عليه السلام ودسّه في كتابه ترويجاً لباطله . حتى كان بعض القميّين يُراسل الشيخ الحسين بن روح للتأكّد من جوابات بعض المسائل خشية أن تكون للشلمغاني يد فيها « 1 » . ولو لم ينحرف لما كان الشيخ بحاجة إلى كلّ هذا ، ولترك كتابه كما ترك غيره من مؤلّفات الشيعة التي كانت تزخر بها دورهم ومكتباتهم في بغداد . وممّا يقوّي ذلك ويؤيّده ، هو أنّ الحسين بن روح نفسه رضي الله عنه أنفذ كتاب التأديب من بغداد إلى قم ، وكتب إلى فقهاء قم أن ينظروا ما فيه من فتاوى تخالف ما عليه الشيعة « 2 » ، ولم يتولّ ذلك بنفسه لانشغاله بما هو أعظم منه ، بل أوكل الأمر إلى أهل الاختصاص على الرغم من جدارته بذلك . ومنه يعلم خطأ الاستدلال بموقفه من الكتابين المذكورين - ولا نعلم لهما ثالثاً - على طلب الكافي للنظر فيه أو عرضه على الإمام المنتظر عجّل اللَّه تعالى فرجه الشريف ، فضلًا عمّا تضمّنه الاستدلال المذكور من سلب القدرة العلمية عن ثقة الإسلام ! وأمّا عن الاستدلال على حكاية العرض ، بالتوقيع الخارج من الناحية المقدّسة إلى الصدوق الأوّل ( ت / 329 ه ) « 3 » ، كما في ( الكليني والكافي ) « 4 » فلا ينبغي لأحد أن يصدّقه دليلًا ، أو يتوهّمه شاهداً على صحّة احتمال عرض الكافي أو بعضه على الإمام المهدي

--> ( 1 ) . كتاب الغيبة للطوسي : ص 373 ح 345 . ( 2 ) . المصدر السابق : ص 490 ح 357 . ( 3 ) . إكمال الدين : ج 2 ص 503 ذيل الحديث 31 باب 45 ، رجال النجاشي : ص 261 الرقم 684 ، كتاب الغيبةللطوسي : ص 330 ح 266 . ( 4 ) . راجع : الكليني والكافي : ص 392 - 397 .