السيد ثامر العميدي
302
حياة الشيخ محمد بن يعقوب الكليني
وهذا هو الهدف الأسمى في الوجود كلّه . . ومن هنا جعل الكليني رضي اللَّه تعالى عنه كتاب العقل والجهل بمثابة الطريق الموصل إلى قلعة الكافي . . وبما أنّ قوّة التقليد لا تستمر إلّابقداسة الماضي في النفوس ، وإذا ما ضعفت تلك القداسة أو انعدمت انهار البناء ؛ لذا صار التقليد ممقوتاً في معرفة حقائق الأشياء ، فكان اللازم فهم تلك الحقائق ببديل موضوعي لا يتغيّر بتغيّر الزمان والمكان وليس هو إلّا القوّة الدائمة ( المتواترة ) التي تعكس قوّة العقيدة وتجذّرها في الأعماق ، الأمر الذي هتفت به مدرسة أهل البيت عليهم السلام بكلّ قوّة وأوصله ثقة الإسلام إلى جميع الامّة بأقصر السبل وأكثرها أماناً من خلال كتابي التوحيد والحجّة من كتب الكافي . والكافي لم يغرق في ضبابية الأفكار السطحية أو التجريبية لينفصل بهذا عن الواقع الإسلامي ويبتعد عن حياة الناس في جميع عصورهم ، كما نجده في تنظير بعض كتب الحديث لجملة من الأوهام والخرافات التاريخية التي لا تمتلك ما يؤهّلها لأن تتصدّر كلّ حوار إسلامي نظير خرافات التجسيم ، والتشبيه ، والحلول ، والاستواء . فضلًا عن أساطير بعض أشراط الساعة كمعجزات الدجّال ، و ( الجسّاسة ) ، و ( ابن صياد ) ! ! ؛ ولهذا انطلقت موسوعة الكافي في عالم الحقيقة الرحب وفضاء الدين الفسيح ، لتوقّفنا على صورة رائعة وقضية إسلامية في الصميم ما أبعدها عن الخيال الذي يبحث عن موطئ قدم له في عالم الواقع ؛ لأنّها تمثّل من الحياة الإسلامية عصارتها ، ومن الواقع الديني لبّه . . قضية تبيّن للناس جميعاً كيفيّة الارتقاء بالنفس إلى الملكوت الأعلى أو الهبوط بها إلى أسفل السافلين ؛ الأمر الذي تصدّى له الكليني بكتاب الإيمان والكفر من كتب الكافي ، وشكّل به تحدّياً لجميع كتب الحديث . وهكذا يتمّ استكشاف طبيعة الدور الفكري والحضاري الذي لعبته كتب الكافي الأخرى في حركة التاريخ الشيعي بعد عصر الغيبة وإلى اليوم ، ومن خلال تسليط الباحثين الضوء على بقيّتها بدراسات موضوعية يُعْلَم واقع ما كان يمتلكه الكليني من قدرة في عملية البناء والإبداع والتجديد .