السيد ثامر العميدي
299
حياة الشيخ محمد بن يعقوب الكليني
بأحوال الرواة ، وطبقاتهم ، والتي يمكن تلمُّس آثارها في مواقع كثيرة من الكافي نفسه . خامساً - كتاب ما قيل في الأئمّة عليهم السلام من الشعر : ومن جملة من عدّ هذا الكتاب لثقة الإسلام الكليني ، هو النجاشي « 1 » ، وكفى بذلك إثباتاً لصحّة نسبته إليه . وهذا الكتاب المفقود أيضاً يشير بوضوح إلى عناية الكليني بالأدب العربي ، وتلوّن ثقافته ، ولو قُدِّر لهذا الكتاب البقاء لوقفنا على أسماء شعراء أهل البيت عليهم السلام ، ولاطّلعنا من خلاله على غرر القصائد الشعرية التي قيلت في مدحهم عليهم السلام ، خصوصاً وإن أكثر الدواوين الشعرية المتقدّمة قد أسقطت الأيدي ( الأمينة على التراث ) بعض قصائدها أو أبياتها التي قيلت في مدح آل محمّد صلى الله عليه وآله ! ! كما نلحظه اليوم في ديوان حسّان بن ثابت شاعر الرسول صلى الله عليه وآله ! سادساً - كتاب خصائص الغدير ، أو خصائص يوم الغدير : وهذا الكتاب لم تثبت - عندي - نسبته إلى الكليني رحمه الله ، ولم يذكر تلك النسبة أحد قط إلّا السيّد عبد العزيز الطباطبائي رحمه الله ، الذي ذكر هذا الكتاب وعدّه من مؤلّفات ثقة الإسلام الكليني « 2 » ، وأغلب الظن أنّه استنبطه من مكان آخر وإن لم يُفصح به ، وقد وجدت بعد بحث طويل ما يشير إلى أصل تلك النسبة ، فقد ذكر النباطي في ديباجة كتابه الصراط المستقيم المصادر التي اعتمدها في كتابه فقال : « في ذكر أشياء من الكتب التي عثرت عليها وأضفت ما نقلته منها » ثمّ عدّد تلك الكتب وذكر منها - برقم 33 - كتاب ( خصائص يوم الغدير ) « 3 » ، ولم ينسبه إلى أحد . وقال في مكان آخر من كتابه فيمن روى حديث الغدير ما هذا لفظه : « وروى صاحب الكافي ، عن الجعابي في كتاب نخب المناقب برواة عِدّتهم سبعة
--> ( 1 ) . رجال النجاشي : ص 377 الرقم 1026 . ( 2 ) . الغدير / السيّد عبد العزيز الطباطبائي : ص 38 . ( 3 ) . الصراط المستقيم إلى مستحقّي التقديم : ج 1 ص 4 .