السيد ثامر العميدي

294

حياة الشيخ محمد بن يعقوب الكليني

يظهر بكلّ وضوح من كتاب الفضل بن شاذان النيسابوري ( ت / 260 ه ) المعنون بكتاب الردّ على الباطنية والقرامطة « 1 » وغيره ممّن ذكره الشيخ آقا بزرك الطهراني في الذريعة « 2 » . ومنهم أيضاً ثقة الإسلام الكليني المعاصر لتلك الحركة في تأليفه هذا الكتاب الذي نسبه للكليني النجاشي « 3 » والشيخ الطوسي « 4 » ، والذي تبرز أهميّته - على الرغم من كونه من المؤلّفات المفقودة - من جهتين ، وهما : الأولى - الجهة العقائدية : وتبرز هذه الجهة في مسألة دفاع الكليني رحمه الله في كتابه هذا عن العقيدة الإسلامية إزاء كلّ تصرّف منحرف يقع على الإسلام باسمه ، لا سيّما ما اختاره القرامطة من اعتقادات فاسدة ، فضلًا عن اعتداءآتهم الصارخة على مقدّسات المسلمين ، لم يشأ الكليني أن يقف بإزائها مكتوف الأيدي ، بل أثارت تلك الانحرافات غيرته على الإسلام ، فانبرى إلى تأليف ذلك الكتاب كتعبير عن وجهة النظر الإسلامية الصائبة إزاء تلك الحركة . الثانية - الجهة التاريخية : وهذه الجهة لا يمكن إغفالها في خصوص هذا الكتاب ؛ لأنّ مؤلّفه قد عاصر هذه الحركة ، ولو وصل إلينا هذا الكتاب لعرفنا الكثير عن تاريخ تلك الحركة وأهدافها التي لا زال الغموض يكتنف بعض جوانبها على الرغم من تعرّض أكثر المصادر التاريخية إليها . ولا يخفى ما يحمله عنوان ( الردّ على القرامطة ) من مسحة كلامية ، الأمر الذي يشير إلى تضلّع ثقة الإسلام الكليني بعلم الكلام الإسلامي .

--> ( 1 ) . الفهرست للطوسي : ص 198 الرقم 563 ( 1 ) . ( 2 ) . الذريعة : ج 10 ص 217 . ( 3 ) . رجال النجاشي : ص 377 الرقم 1026 . ( 4 ) . الفهرست للطوسي : ص 210 الرقم 602 ( 17 ) .