السيد ثامر العميدي
275
حياة الشيخ محمد بن يعقوب الكليني
وإذا كانت تلك الميزة تسجّل باعتزاز لشيخنا الصدوق رضي الله عنه ، فلا يعني هذا عدم وجود رحلة علمية واسعة لثقة الإسلام ، وإن لم يصرّح بذلك ؛ إذ يمكن التعرّف عليها من خلال البحث والتنقيب ، ولعلّ في تتبّع مشايخه ما يشير إلى سعة رحلته في طلب العلم ، وهذا وإن لم يكن دليلًا حاسماً على وصول الكليني قدس سره إلى مدن مشايخه للسماع منهم ؛ لاحتمال اللقاء بهم في غيرها ، إلّاأنّه لا يلغي احتمال وصول الكليني إلى بلدانهم ، خصوصاً مع توفّر الدليل على وصوله إلى أكثر من حاضرة علمية في ذلك الزمان . فبعد أن استوعب ما عند مشايخ كُلَيْن من أحاديث أهل البيت عليهم السلام ، كعليّ بن محمّد الكليني ، ومحمّد بن عقيل الكليني وغيرهما ، اتّجه إلى الريّ لقُربها من كُلَيْن ، فاتّصل بمشايخها الرازيّين ، وحدّث عنهم ، كالحسين بن الحسن العلوي الرازي ، ومحمّد بن جعفر ابن محمّد بن عون الأسدي الكوفي ، ساكن الريّ ، ومحمّد بن الحسن الطائي الرازي ، وأمثالهم . ولا يبعد أن تكون الريّ - التي اشتهر فيها وسطع نجمُه - منطلقَه إلى المراكز العلمية المعروفة في بلاد العجم - قبل الهجرة إلى العراق - ومن ثَمَّ العودة إلى الريّ ؛ إذ التقى بمشايخ من مدن شتّى وحدّث عنهم . فمن مشايخ قم الذين حدّث عنهم ، وورد ذكرهم في أسانيد الكافي ، هم : أحمد بن إدريس ، وسعد بن عبداللَّه بن أبي خَلَف الأشعري ، وعليّ بن إبراهيم بن هاشم ، وعلي بن محمّد بن عبداللَّه ، ومحمّد بن الحسن الصفّار ، ومحمّد بن يحيى العطّار ، وغيرهم ممّن تقدّم في مشايخه . ومن سمرقند : محمّد بن علي الجعفري ، وأبو الحسين السمرقندي . ومن نيسابور : محمّد بن إسماعيل أبو الحسن النيسابوري ، ومحمّد بن أحمد الخفّاف النيسابوري . ومن همدان : محمّد بن علي بن إبراهيم بن محمّد الهمداني . ومن قزوين : محمّد بن محمود بن أبي عبداللَّه القزويني .