السيد ثامر العميدي

253

حياة الشيخ محمد بن يعقوب الكليني

التاسع : شرع الكليني رحمه الله بتصنيف الأصول قبل الفروع والروضة من الكافي كما هو صريح ديباجة الكافي التي أشار فيها إلى ضرورة الابتداء بكتاب العلم ، وهذا يعني أنّ الأصول قد تمّ تأليفه بوقت مبكّر من عمر العشرين سنة التي أمضاها الكليني في تصنيف الكافي ، فإن قدّر هناك ثمّة لقاء بينهما ، فليكن في بغداد ، وإن قلنا بأنّ الكافي لم يتمّ تأليفاً عند أوّل لقاء بينهما في بغداد ، فلا أقلّ من إتمام تأليف الأصول منه وقتئذٍ ، خصوصاً وأنّه شرع في التأليف حدود ( سنة / 290 ه ) لروايته فيه عن الصفّار وغيره ممّن مات في تلك السنة ، أو قبلها أو بعدها بقليل ، ومع هذا لم يرو عن ابن بابويه لا في الأصول ولا في الفروع ولا في الروضة ، كما لم ينقل أحد من علماء الشيعة ومحدّثيهم أية رواية عن الكليني عن الصدوق الأوّل في جميع تراثهم الحديثي المطبوع . العاشر : لو كان سند الحديث الرابع مبتدأً ب ( ابن بابويه ) للزم أن يكون بعده لفظ ( عن ) ، كما هو المشهور من طريقة الكليني في سَوْق الإسناد ، والحال ليس كذلك . ويمكن أن يضاف إلى هذه الوجوه وجهاً آخر ، وهو أنّ الشيخ الكليني إنّما يروي الحديث الواحد أو الحديثين عمّن لم تكن له شهرة في كتب الرجال ، بل يروي المئات عن المشهورين كما لاحظناه في مشايخه ، وهذا الوجه الأخير وإن كان لا يقاس عليه إلّا أنّ طريقة الكليني رحمه الله - ظاهراً - هي هذه ، فلو قدّر اللقاء بينهما لَأكثر ثقة الإسلام من الرواية عنه على فرض تقدّم سنّه لأنّه من الأجلّاء ، وإلّا فلا يخلو الأمر من أحد احتمالين : أمّا عدم اللقاء كما هو المشهور بين العلماء ، وفي النفس منه شيء لأنّ الكليني حدّث عن المشايخ القمّيين مع قرب كلين من قم ، وهذا يحتمل اللقاء بينهما ، وإلّا فاستبعاده عنهما ببغداد مستبعد ؛ لأنّ الصدوق الأوّل دخل بغداد أكثر من مرّة في زمان