السيد ثامر العميدي
245
حياة الشيخ محمد بن يعقوب الكليني
الفقيه والتهذيبين - من الأصول الأربعمائة وغيرها من الكتب المعتمدة والمصنّفات المشهورة ، ويمثِّل مشايخ ثقة الإسلام طرقه إلى تلك المدوّنات ، ولا يمكن تصوّر نسيان مثل الكليني أسماء عشرين شيخاً أو أكثر من مشايخه ، ليُعبِّر عن كلّ واحدٍ منهم بلفظ « بعض أصحابنا » . ثمّ أليس من الغباء المفرط أن يُزعَم بأنّ ثقة الإسلام الكليني لم يجوِّد خطّه كما ينبغي ، وبالتالي عجزه عن قراءة ما كتبه بيده ؟ ! والصحيح هو أنّ شيخ الحفّاظ والمحدّثين قد ابتدأت طرقه في تلك الموارد بمجموعة من مشايخه ، فاختصرهم بهذا اللفظ « بعض أصحابنا » ؛ لكثرتهم نظير اختصارهم ب ( عدّة من أصحابنا ) . ومنه يتّضح أنّ المحذور الذي اصطنعوه بجهلهم ، ودفعوه بالنسيان ، أو عدم جودة الخطّ ، أو الاختلاط بين شيخين ! ! قد أوقعوا ثقة الإسلام فيه من حيث لا يشعرون . « كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً » « 1 » . على أنّ كلّ هذا الوهم والهراء الذي لم يقل به إلّاالشذّاذ من أعداء الحقّ وأهله ، كان مبنيّاً على انحصار دلالة « بعض أصحابنا » على شخصٍ واحد « 2 » ، ولو راجع الكافي وغيره من كتب الحديث الشيعيّة لوجد ما فيه الكفاية على دلالة اللفظ المذكور على المفرد تارة ، كقولهم : « عن بعض أصحابنا ، قال » ، وعلى الجمع تارة أخرى ، كقولهم : « عن بعض أصحابنا ، قالوا » ، والحمل على الجمع في هاتيك الموارد أولى . ويؤيّده ما مرّ في المورد الأخير من موارد الطائفة الثانية من عِدد الكافي إذ تبادل اللفظان في رواية ذلك المورد عن محمّد بن عيسى . ويؤيّده أيضاً أنّ وقوع عبارة : « عن أحمد بن محمّد » بعد قوله : « بعض أصحابنا » -
--> ( 1 ) . سورة الكهف : 5 . ( 2 ) . وربّما قاد إلى هذا الوهم حديث الكافي : ج 5 ص 337 ح 2 باب 19 من كتاب النكاح .