السيد ثامر العميدي

211

حياة الشيخ محمد بن يعقوب الكليني

أحمد بن محمّد بن عيسىالأشعري - وهو الرئيس المطاع في قمّ يومذاك - من سهل سلبياً جدّاً ، حتى أنّه أبعده من قم ، لاتّهامه بالغلوّ ، فما الداعي إذن لمواجهة القوي بالرواية عن الطريد المسكين ؟ هذا من جهة ، ومن جهة أخرى فإنّ الرواية عن سهل في خصوص أهل البيت عليهم السلام وبيان مقاماتهم العالية ، قد تكون مدعاة لسقوط الكتاب بنظر الأشعري وجماعته الذين عُرِفَت مواقفهم رحمهم الله في خصوص مسألة الغلوّ ؛ حتى قادهم الإفراط في هذا إلى التقصير أو شبهه . وأمّا ثانياً : فإنّ العلّامة النوري رحمه الله لم يكن دقيقاً في نفي وقوع سهل بن زياد في بصائر الدرجات ، وقد كنّا سابقاً نرى ذلك اعتماداً على ما ذكره النوري ، وقد صرّحنا به في بعض بحوثنا ، كما اعتمد هذا بعض الأجلّة أيضاً إستناداً إلى ما ذكره المحدّث النوري ، ولكنّ الواقع خلاف ما قال ؛ إذ رجعنا إلى بصائر الدرجات وقرأناه من أوّله إلى آخره فوجدنا الشيخ محمّد بن الحسن الصفّار قد روى فيه ، عن سهل بن زياد مباشرة « 1 » ، وبالواسطة « 2 » . وأمّا ثالثاً : فإنّ الصفّار روى عن شيخه سهل بن زياد في غير البصائر « 3 » ، وممّا يدلّ دلالة واضحة على كون محمّد بن الحسن الراوي عن سهل في الكافي هو الصفّار أحاديث الكافي نفسها ، مع مقابلتها بأحاديث الكتب الأربعة ، وإليك بعضها : 1 - قال سيّد المحدّثين في الكافي : « محمّد بن الحسن ، عن سهل ، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر ، قال : قلت لأبي الحسن عليه السلام : إنّ أصحابنا يختلفون في صلاة التطوّع . . . » « 4 » . وهذا الحديث نفسه رواه الشيخ في التهذيب في بيان النوافل اليوميّة قائلًا : « والذي

--> ( 1 ) . بصائر الدرجات : ص 335 ح 3 باب 2 . ( 2 ) . المصدر السابق : ص 274 ح 3 باب 13 . ( 3 ) . راجع : التوحيد : ص 97 ح 3 باب 6 ، وص 98 ح 5 من الباب السابق . ( 4 ) . فروع الكافي : ج 3 ص 444 ح 8 باب صلاة النوافل من كتاب الصلاة .