السيد ثامر العميدي

203

حياة الشيخ محمد بن يعقوب الكليني

في اعتقادها كما توهّم النجاشي . ثالثاً : إنّ الذي يدل على توهّم النجاشي باسم الكتاب - ولعل ذلك هو السبب في ما نسبه إليه - وإنّ الصحيح ما ذكره الشيخ ، هو ما رواه ثقة الإسلام الكليني عن شيخه الأسدي - والظاهر من كتابه مباشرة - جملة من الروايات الصحيحة الصريحة بردّ مقولات الحشوية كالجبر والاستطاعة والرؤية وغيرها : منها : ما ورد عن أمير المؤمنين عليه السلام في خطبته الشهيرة التي وصفها ثقة الإسلام الكليني بقوله : « وهذه الخطبة من مشهورات خطبه عليه السلام » ، وفي تلك الخطبة المبتدئة بقوله عليه السلام : « الحمد للَّه‌الأحد الصمد ، المتفرّد ، الذي لامن شيء كان ، ولا من شيء خلق ما كان . . . » من التنزيه المطلق للَّه‌عزّوجلّ من كل نقص وعيب ، ما يأخذ بمجامع القلوب ، وفي لفظ يشنّف الأسماع بجزالته ، ويحيّر الألباب بفصاحته . وللَّه درّ الكليني إذ جعل هذه الخطبة في طليعة باب جوامع التوحيد « 1 » . ومنها : قول الإمام الصادق عليه السلام : « لا جبر ولا تفويض ولكن أمر بين أمرين . . . » « 2 » . ومنها : قول الإمام الرضا عليه السلام إلى أحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطي في حكاية الحديث القدسي عن علي بن الحسين عليهما السلام : « يا ابن آدم ، بمشيئتي كنت أنت الذي تشاء وبقوتي أدّيت إليّ فرائضي ، وبنعمتي قويت على معصيتي ، جعلتك سميعاً ، بصيراً ، ما أصابك من حسنة فمن اللَّه ، وما أصابك من سيئة فمن نفسك ، وذلك أنّي أولى بحسناتك منك وأنت أولى بسيئاتك مني . . . » « 3 » . ومنها : قول الإمام الصادق عليه السلام في الاستطاعة في كلام رائع جاء فيه : « . . . . إنّ اللَّه لم يجبر أحداً على معصيته ، ولا أراد - إرادة حتم - الكفرَ من أحدٍ ، ولكن حين كفر كان في إرادة اللَّه أن يكفر ، وهم في إرادة اللَّه وفي علمه ، أن لا يصيروا إلى شيء من الخير . قلت : أراد منهم أن يكفروا ؟

--> ( 1 ) . أصول الكافي : ج 1 ص 134 ح 1 باب جوامع التوحيد من كتاب التوحيد . ( 2 ) . المصدر السابق : ج 1 ص 160 ح 13 باب الجبر والقدر والأمر بين الأمرين من كتاب التوحيد . ( 3 ) . المصدر السابق : ج 1 ص 159 - 160 ح 12 من الباب السابق .