السيد ثامر العميدي
13
حياة الشيخ محمد بن يعقوب الكليني
لمذهب أهل البيت عليهم السلام على رأس المائة الثالثة ، كما شهد بذلك علماء العامّة أنفسهم ، كما سيأتي في بيان جمل الثناء عليه قدس سره . ومن ثَمَّ ، فإنّ استجلاء معالم شخصيّته الفذّة النادرة ، ورسم أبعادها العلمية في صحائف معدودة - مع ما له من مقام عال ، ومنزلة رفيعة ، وشأن جليل ، وتضلّع في الفقه ، وشهرة مترامية في الحديث ، وتثبّت عظيم في روايته - ربّما قد يكون على حساب أبعاد خصبة أخرى في حياته ، وحينئذٍ فلن يُعطى صاحب الكافي الشريف من الدراسة حقّه . ولكن ما لم يدرك كلّه ، لا يترك جُلّه ، وإن تعذّر علينا أمر الإحاطة التامّة بحياة وعطاء علم من أبرز أعلام هذه الامّة ، فلا أقلّ من التعرّض ولو لبعض ما يقرّب الصورة إلى واقعها ، وذلك في سبعة فصول ، فنقول : إنّ دراسة الحياة الشخصية والعلمية للنماذج البارزة في تاريخنا ، بحاجة ماسّة إلى معرفة المؤثّرات الخارجية - السياسية والفكرية - التي اكتنفت حياتهم زماناً ومكاناً ، وتأثّروا بها ، أو أثّرت في مناهجهم ، وطريقة تفكيرهم ؛ لذا صار الوقوف عليها في تلك الدراسة أمراً لابدّ منه ، وهو ما تكفّل به الفصل الأوّل ، وبعنوان : الحياة السياسية والفكرية في عصر الكليني . وقبل الانطلاق نحو الحياة العلمية للكليني رضي الله عنه ، آثرنا تقديم الهوية الشخصية الكاملة لثقة الإسلام ، وهو ما حكاه الفصل الثاني بنوع من التفصيل . وبهذين الفصلين نكون قد فرغنا من تقديم الصورة الواضحة للإطار السياسي والثقافي الذي احتضن الشيخ الكليني ، مع صورة أُخرى تمثّل رحلة العمر في ذلك الإطار . ثمّ جاءت الفصول الأخرى ( الثالث والرابع والخامس والسادس ) لدراسة الحياة العلمية للشيخ الكليني ، بتسليط الضوء على المعالم التي قدّمته للُامّة : عالِماً ، وفقيهاً ، ومحدِّثاً ، ومجدّداً ، ثمّ اختتم البحث بفصله السابع والأخير بما قاله علماء الفريقين بحقّ الكليني .