السيد ثامر العميدي

164

حياة الشيخ محمد بن يعقوب الكليني

وعدّه الصدوق ممّن شاهد الإمام القائم عليه السلام من غير الوكلاء ، إذ قال بعد أن عدّ جماعة كثيرة منهم : « ومن اليمن : الفضل بن يزيد ، والحسن ابنه » « 1 » . وأورد رواية الكافي الشيخ المفيد في الإرشاد عن الحسن رأساً ؛ لوضوح طريقه إلى الكليني رحمه الله ، ولكن فيها ( الحسين بن الفضل الهماني ) « 2 » وهو تصحيف ( اليماني ) . كما أورد بعضها الشيخ الطوسي في الغيبة بسنده عن الكليني ، وفيها : « الحسين بن الفضل بن يزيد اليماني » « 3 » ، والصحيح : الحسن ، وأمّا جدّه فمردّد بين اسم ( زيد ) ، و ( يزيد ) . ومن مراجعة حديثه في الكافي وإكمال الدين يعلم أنّه وقف على جملة من البيّنات ، والدلالات في خصوص إمام العصر والزمان عليه السلام . وفي حديثه المذكور ما يدلّ على أنّه صاحب رحلة طويلة ، زار فيها سامرّاء ، وبغداد ، ونيسابور ، وطوس ، ومكّة ، زيادة على اليمن باعتباره من أهلها . ومن ملاحظة ما تضمّنه حديثه من مكاتبته إلى الناحية المقدّسة يُعلم أنّه كان مورداً للطف الإمام عليه السلام ورعايته ، ولهذا قال الشيخ المامقاني : « لا يبعد حسنه » « 4 » . هذا ، وقد يقال : إنّ إسناد الشيخ الصدوق إلى ما رواه اليماني يشير إلى بُعد طبقته عن طبقة الكليني ، إذ روى الصدوق - ما ورد في الكافي - عن أبيه الصدوق الأوّل المعاصر لثقة الإسلام ، عن سعد بن عبداللَّه ، عن علان الكليني ، عن اليماني المذكور ، وبهذا كيف صار اليماني شيخاً للكليني ؛ ومعاصره يروي عنه بواسطتين ؟

--> ( 1 ) . إكمال الدين : ج 2 ص 443 ذيل الحديث ( 16 ) باب 43 من شاهد الإمام القائم عليه السلام . ( 2 ) . الإرشاد : ج 2 ص 359 - 361 في دلائل وبيّنات الإمام الحجّة المنتظر عليه السلام . ( 3 ) . كتاب الغيبة للطوسي : ص 282 ح 240 ، في بعض معجزات الإمام الحجّة عليه السلام ، وانظر : إعلام الورى : ج 2 ص 263 ، الفصل الثاني في ذكر بعض ما روي من دلالاته وبيّناته عليه السلام . ( 4 ) . نتائج التنقيح : ج 1 ص 37 الرقم 2698 .