السيد ثامر العميدي

151

حياة الشيخ محمد بن يعقوب الكليني

ولكنّ القبر المنسوب إلى الشيخ الكليني رحمه الله يقع اليوم في منطقة الرصافة على الضفّة الشرقية لنهر دجلة ، وبالضبط في جامع الصفوية سابقاً ، والآصفية حالياً ! ! جنب المدرسة المستنصرية على يمين العابر من الكرخ إلى الرصافة على جسر المأمون الحالي ، ولا يفصل هذا الجامع عن نهر دجلة إلّابضعة أمتار ، وإلى جانبه قبر آخر في الجامع نفسه . وقد صرّح بتلك النسبة وأشار إليها جمع كثير من أعلام الإمامية ، نذكر منهم ثمانية ، وهم : العلّامة المجلسي ، والشيخ يوسف البحراني ، وأسد اللَّه التستري ، وعبد النبي الكاظمي ، والسيّد بحر العلوم ، والشيخ حرز الدين ، والسيّد الخوانساري ، والسيّد محمّد مهدي الإصفهاني « 1 » . وقد تعرّض القبر المذكور إلى محاولة هدمه في زمان العثمانيين ، وحُفر القبر في زمانهم فوجدوا الشيخ بكفنه وكأنّه دُفِن قبل ساعات ، ثمّ شُيِّد القبر وبُنيت عليه قبّة عالية . وتعرّض للهدم أيضاً في عهد الاحتلال الإنجليزي للعراق ، وقد انتفض الشيعة تجاه تلك المحاولة الخسيسة ، وتولّت مجلّة الوحدة الإسلامية نشر استنكار علماء وأدباء وكتّاب الشيعة بأعدادها من ( 1 - 9 ) لسنتها الأولى / 1368 ه - 1949 م « 2 » ، الأمر الذي يؤكّد قدسية القبر الشريف المنسوب للشيخ الكليني رحمه الله عند الشيعة الإمامية الذين اعتادوا - كما يقول الأستاذ محفوظ - « على زيارته منذ قرون متعاقبة معتقدين أنّ صاحبه هو الكليني ، والفريقان مجتمعان على تعظيم هذا القبر وتبجيل صاحبه . . وطريقة سلفنا ، وآبائنا المتقدّمين ، واستمرار سيرتهم في زيارة الموضع المنسوب إليه في جامع الآصفية . . يضطرّنا إلى احترام هذا المزار كتمثال الجندي المجهول عند

--> ( 1 ) . راجع : مقدّمة أصول الكافي / الدكتور حسين علي محفوظ : ص 41 - 42 ، والشيخ الكليني البغدادي وكتابه الكافي - الفروع : ص 83 - 86 . ( 2 ) . راجع : الشيخ الكليني البغدادي وكتابه الكافي - الفروع : ص 86 هامش رقم ( 1 ) .