السيد ثامر العميدي
142
حياة الشيخ محمد بن يعقوب الكليني
للقضاعي ( ت / 454 ه ) وقد روى عنه بواسطتين « 1 » ، وكان الراوي المباشر عنه هو أحمد ابن الحسن بن إسحاق الرازي المتوفّى ( سنة / 357 ه ) ، وأحمد هذا لم أقف على ترجمة له ، ولا دليل على أنّه ابن الكليني ، وتظهر عامّيته بوضوح من خلال تردّد ذكره في أسانيد العامّة ، في حين لم يرو عنه أحد من محدِّثي الشيعة . والآخر : في خصوص أصل الكليني ، إذ لا دليل على انحداره من أصول فارسية ، خصوصاً وأنّ اسم جدّه الأعلى ليس من أسماء الفرس ، فاسم جدّ البخاري صاحب الصحيح مثلًا هو بردزبه ، وهو من أسماء المجوسية ، ولا يكفي الانتساب إلى كلين والولادة فيها على تثبيت الأصل الفارسي ، كما لا دليل على انحدار ثقة الإسلام من أصول عربية أيضاً ، وربّما قد يستفاد من الكافي نفسه ما يشير عن بعد إلى عدم فارسيّته ، فقد روى بسنده عن محمّد بن الفيض ، عن الإمام الصادق عليه السلام بأنّ النرجس من ريحان الأعاجم . ثمّ قال الكليني معقّباً : « وأخبرني بعض أصحابنا أنّ الأعاجم كانت تشمّه إن صاموا ، وقالوا : إنّه يمسك الجوع » « 2 » ، بتقريب أنّه لو كان الكليني من الأعاجم أصلًا لما احتاج إلى الرواية بنسبة شمّ الريحان إليهم ، إذ يمكنه تأكيده بنفسه ؛ لعدم خفاء ذلك على من انحدر منهم ، خصوصاً مع قرب زمانه منهم ، ولكنّه دليل ضعيف لا يعتمد عليه . سادساً - وفاته ، تاريخها ومكانها : 1 - تاريخ الوفاة : اختلف العلماء في ضبط تاريخ وفاة الكليني رحمه الله على قولين لا ثالث لهما ، وهما : القول الأوّل - تحديد تاريخ الوفاة ( بسنة / 328 ه ) :
--> ( 1 ) . مسند الشهاب : ج 2 ص 174 ، تهذيب الكمال : ج 29 ص 283 الرقم 6364 ، ميزان الاعتدال : ج 4 ص 242 الرقم 8997 . ( 2 ) . فروع الكافي : ج 4 ص 112 ح 2 باب الطيب والريحان من كتاب الصيام .