السيد ثامر العميدي
136
حياة الشيخ محمد بن يعقوب الكليني
طلب قُدِّم له في هذا الخصوص كما هو ظاهر من خطبة الكافي الرائعة التي أشارت إلى هذا الغرض بوضوح . ولا خلاف بأنّ مثل ذلك الطلب لا يوجّه إلّاللأمثل فالأمثل ، وهو من صَلُبَ عوده في العلم ، واكتملت معرفته ، وعرفت كفاءته ، وشخّصت منزلته ، وأكسبته الأيام خبرة واسعة في معرفة كلّ هذا ، وفاق أقرانه ، وصار قطباً يعتمد عليه في مثل هذا الأمر الخطير . وعليه ، فإن قلنا بأنّ ( سنة / 290 ه ) هي بداية الشروع في تأليف الكافي بناء على وفاة بعض مشايخه بهذا التاريخ وقبله وبعده بقليل أيضاً ، فلا أقلّ من أن يكون عمره وقت التأليف ثلاثين عاماً إن لم يكن أكثر من ذلك ، بناء على ضخامة الطلب المذكور الذي لا يقدّم إلّالمن كان رأساً في زمانه وقطباً بين أقرانه . وهذه القرينة تقوّي ما تقدّم في تقدير ولادته في حدود ( سنة / 260 ه ) أيضاً . وأظنّ أنّ مثل هذا التقدير لعمر الكليني معقول ، فلا معنى لأن يُستكثر بحجّة عدم وجود النصّ عليه ! ! ويستفاد ممّا تقدّم أنّ ولادته كانت في أواخر حياة الإمام العسكري عليه السلام أو بعدها بقليل ، وأنّ عمره الشريف كان بحدود سبعين عاماً ، وهو العمر الذي تجاوَزَه كلٌّ من الشيخ الصدوق والشيخ الطوسي بخمس سنين ، وعلى هذا يكون المحمدون الثلاثة قد تساووا من جهات شتى : في أسمائهم ، وكناهم ، وأهمية كتبهم ، ومرجعيّتهم ، وأعمارهم ، وحسن عاقبتهم رضي اللَّه تعالى عنهم وأرضاهم . 2 - مكانها : وأمّا عن مكان ولادة الشيخ الكليني رحمه الله ، فالظاهر أنّها كانت في قرية كُلَين ، وهناك جملة من القرائن القوية الدالّة على ذلك ، وهي : أ - النسبة إلى كلين ، بلحاظ أنّ الرحلة لا تكون إلى القرى عادة ، بل غالباً ما تكون من القرى إلى حواضر العلم والدين المشهورة التي تجمع أكبر عدد من العلماء ، وعليه فإنّ نسبة ثقة الإسلام إلى تلك القرية يشير إلى ولادته بها ، ونشأته الأولى بين ربوعها لا إلى