السيد ثامر العميدي
8
حياة الشيخ محمد بن يعقوب الكليني
السقيفة ، لم تؤَثِّر على تلك الحركة بشيء يذكر . كما أنّ سياسة التضييق على مدرسة أهل البيت عليهم السلام بعد استشهاد أمير المؤمنين علي عليه السلام ( سنة / 40 ه ) ، والتي أودت بحياة بعض طلائع المدوّنين في تلك الفترة كميثم التمّار وأصحابه رضي اللَّه عنهم ؛ لم تُعِق سير التدوين ، وعجزت عن إيقاف عجلته ، بخلاف ما كان متوقّعاً من ضمور نشاط تلك المدرسة أو ركوده ، خصوصاً بعد شهادة الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب عليهما السلام ( سنة / 61 ه ) ، وإنّما حدث العكس تماماً ، حيث ظهرت على أيدي تلامذة الإمام السجّاد علي بن الحسين عليهما السلام جملة وافرة من المدوّنات الحديثيّة التي أسهمت بدورها في نشر الحديث الشريف في تلك الفترة ، من أمثال مدوّنات أبان بن تغلب ، والحسين بن ثور ، وجابر الجعفي ، وزياد بن المنذر ، وغيرهم . وكل هذا يشير بوضوح إلى مقاومة تلك المدرسة لألوان التحدّي المفروض على التدوين ، والتصدّي لها بكلّ قوّة وثبات وعزيمة منذ وفاة الرسول صلى الله عليه وآله وإلى أن انهارت تلك المحاولات السلبية برفع الحظر الرسمي على تدوين الحديث في زمان عمر بن عبد العزيز الأموي المرواني ( ت / 101 ه ) « 1 » . ولما حلّ الانهيار بدولة الأمويين ، وانشغل حكّامها - في أواخر عمر الإمام الباقر عليه السلام - بالحفاظ على دولتهم دون جدوى ، حتى آلت إلى السقوط فيما بعد ، وجد الإمام الباقر عليه السلام متنفّساً لنشر الثقافة الإسلامية ، فاتّسعت حركة تدوين الحديث في عصره وعلى يده اتّساعاً كبيراً ، كما يظهر من كثرة مدوّنات تلامذته في سائر علوم الشريعة الإسلامية ، ويأتي الحديث الشريف في طليعتها كما يظهر بوضوح من تراجم أصحاب الإمام الباقر عليه السلام كإبراهيم بن نعيم العبدي أبي الصباح الكناني ، المسمّى بالميزان لثقته ، وإبراهيم بن عمر الصنعاني صاحب الأصول التي رواها عنه حمّاد بن عيسى ، وإسماعيل بن جابر الخثعمي الكوفي الثقة صاحب الأصول التي رواها عنه
--> ( 1 ) . راجع : تاريخ الحديث الشريف وعلومه / السيّد ثامر العميدي ( المؤلّف ) ، بحث منشور في نشرة تراثنا ، العدد : ( 47 - 48 ) السنة الثانية عشرة ، إصدار مؤسّسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ، قم / 1417 ه .