السيد ثامر العميدي
113
حياة الشيخ محمد بن يعقوب الكليني
رواة الحديث ببغداد ، روى عن علي بن أسباط وغيره « 1 » ، ونصر بن أحمد البغدادي ، أحد مشايخ محمّد بن مسعود العيّاشي السمرقندي « 2 » ، وهارون بن موسىالتلعكبري البغدادي ، جليل القدر ، عظيم المنزلة ، واسع الرواية ، عديم النظير ، ثقة وجه ، روى جميع الأصول المصنّفات ، وروى كتاب الكافي عن مصنّفه الكليني ، وتتلمذ على يديه ببغداد ، وهشام بن الحكم رضي اللَّه تعالى عنه ، من أعاظم متكلّمي الشيعة وثقاتهم البارزين في عصر الإمام الصادق عليه السلام « 3 » ، ويونس بن عبد الرحمن ، الفقيه ، المحدّث ، المتكلّم الثقة المشهور ، من أصحاب الأئمّة عليهم السلام ، حدّث ببغداد كما في الكافي الشريف « 4 » ، وغيرهم كثير . وبهذا نكون قد فرغنا من إعطاء الصورة الواضحة للمعالم السياسية والفكرية التي أحاطت - بإطارها العام - حياة الكليني في الريّ وبغداد ، مدركين ما في الكافي من أدلّة صارخة على استيعاب الكليني لتلك الحياة استيعاباً كاملًا ، بحيث لم تنغلق أحاديثه الشريفة عن سياسة العصر وثقافته ؛ ولهذا لم يولد الكافي فجأة ، وإنّما عاش مخاضاً عسيراً دام عشرين عاماً ؛ ليسيطر - بعد ذلك - على مساحة شاسعة ، بل لا حدود لها من التوعية اللازمة للُامّة على نطاق الفرد والمجتمع ، ومن هنا احتوى الكافي من الأحاديث - التي اختارها مصنّفه - ما يدلك من جهة على علوم الشريعة من حديث ، وتفسير ، وفقه ، وأصول ، وفلسفة ، وكلام ، وأخلاق ، بل حتى اللغة العربية انعكست آثارها على
--> ( 1 ) . أصول الكافي : ج 1 ص 231 ح 2 باب 37 من كتاب الحجّة ، وج 1 ص 341 ح 22 ، باب 80 من كتاب الحجّة ، فروع الكافي : ج 4 ص 498 ح 7 باب 185 من كتاب الحج ، وج 5 ص 308 ح 20 باب 159 من كتاب المعيشة ، وج 6 ص 461 ح 7 باب 15 من كتاب الزيّ والتجمّل . ( 2 ) . علل الشرائع : ص 201 ح 2 باب 154 . ( 3 ) . أصول الكافي : ج 1 ص 311 ح 1 باب 72 من كتاب الحجّة . ( 4 ) . فروع الكافي : ج 3 ص 407 ح 15 باب 61 من كتاب الصلاة ، وأعاد الحديث في الفروع أيضاً : ج 6 ص 423 ح 7 باب 30 من كتاب الأشربة .