السيد ثامر العميدي
102
حياة الشيخ محمد بن يعقوب الكليني
الوخيمة كالشلمغاني لعنه اللَّه ، وغيره من الحثالات الكذّابين . ونتيجة لتلك الظروف القاسية تشوّفت نفوس الشيعة إلى بغداد دون غيرها ، وتاقت أفئدتهم شوقاً إلى زيارتها من كلّ مكان ؛ لتتطلّع بلهفة وتترقّب بوجد عظيم ما يخرج على أيدي امناء الامّة والدين وأركان الحقّ الأربعة ( رضي اللَّه تعالى عنهم ) من وصايا وإرشادات وتوجيهات الإمام المهدي عليه السلام ، ومن هنا كانت الوفود العلمائية الشيعية تترى إلى بغداد من كلّ مكان ، كما كانت بغداد مقصداً لأقطاب الشيعة ، وفقهائهم ، وأعيانهم ، ومحدّثيهم ، ورواتهم الذين جاءوها من اليمن ، ومصر ، والكوفة ، والبصرة ، وقم ، والريّ ، وهمدان ، والأهواز ، ونيسابور ، وخراسان ، وقزوين وغيرها ؛ ليتجسّسوا - على حذر - أخبار الغائب المنتظر عليه السلام في ذلك العصر ، من خلال الالتقاء المباشر بسفرائه البررة الذين قاموا بدورهم في إيصال صوت الإمام الحجّة عليه السلام إلى جميع قواعده الشعبية . وكانت تخرج التوقيعات الشريفة الصادرة من الناحية المقدّسة على أيديهم الشريفة من بغداد لا غير . وفي الكتب الواصلة إلينا ويأتي في طليعتها الكافي الشريف ، وإكمال الدين ، وكتب الغيبة ، وغيرها ؛ أدلّة كافية وكثيرة تعبّر عن قيام السفراء الأربعة رضي اللَّه تعالى عنهم بتحمّل أعباء كامل المسؤولية في تلك المرحلة العصيبة في تاريخ التشيّع ، وفيها ما يدلّ على الدور الثقافي والفكري الذي لعبه فقهاء وأعلام الشيعة ، وحملة أحاديثهم ، سواء الذين كانوا من أهل بغداد أصلًا أوسكناً أو الذين أتوها زرافات ووحداناً من كلّ فجٍّ عميق . ولا شكّ أنّ كثرة التقاء العلماء في مكانٍ واحد وعلى مدار ما يقرب من سبعين عاماً - وهو زمان الغيبة الصغرى - مدعاة لنشر أفكار هذا الجمع ، خصوصاً إذا ما وجد له أرضاً صالحة لينمو ويكبر ويغدق فيها ، كما هو الحال في كرخ بغداد المعروفة بتشيّعها وأعلامها منذ بناء بغداد وإلى اليوم .