السيد ثامر العميدي

100

حياة الشيخ محمد بن يعقوب الكليني

العلويين لأنّه فيه ثناء على أهل البيت عليهم السلام ، وشبه هذا الكلام ، فأمسك المعتضد « 1 » ومنه يُعلم عدم صدقه فيما عزم عليه ، ويتّضح لنا هدف سياسته من كلّ ذلك . وأمّا الراضي باللَّه ( 322 - 329 ه ) فقد ذكر الصولي في أخبار الراضي بأنّه قد ذُكر إلى الراضي بأنّ الإمامية يحملون الأموال إلى أبي القاسم الحسين بن روح النوبختي رضي الله عنه ، فكان لا ينكر ذلك ولا يوليه اهتماماً مع الإعراب عن رغبته في افتقار الشيعة بدفع أموالهم إلى الحسين بن روح رضي الله عنه « 2 » . وهذا ما يشير إلى كونه في سياسته كسابقه المعتضد . وفي زمان الراضي بنى الأمير بجكم مسجد الشيعة المعروف بمسجد براثا في الجانب الشرقي من بغداد « 3 » بعد ما هدّمه السفيه المقتدر باللَّه ( 295 - 320 ه ) بتحريض من الحنابلة « 4 » . ونظير موقف الراضي ما فعله المتّقي من تأديب الحنابلة على مضايقتهم للشيعة ببغداد من خلال محاولاتهم هدم مسجد براثا ، حتى أنّه أخذ قوماً منهم فأدّبهم بالضرب ، وأمر ابن جعفر الخيّاط بحفظ المسجد ، وأن يضرب عنق كلّ من تعرّض لهدمه « 5 » . وصفوة القول ، أنّه إذا كان أحد يستحقّ الترحّم عليه من ملوك بني العبّاس في عصرهم الثاني ، فهو المنتصر - رحمه اللَّه - لا غير ، وللأسف أنّه لم تطل أيّام خلافته إذ حكم ستّة أشهر ويومين فقط كما تقدّم .

--> ( 1 ) . تاريخ الطبري : ج 10 ص 55 - 63 في حوادث ( سنة / 284 ه ) ، مرآة الجنان وعبرة اليقظان : ج 2 ص 150 - 151 ، تاريخ أبي الفداء : ج 1 ص 379 ، تاريخ الخلفاء : ص 297 . ( 2 ) . أخبار الراضي والمتّقي : ص 104 في حوادث ( سنة / 326 ه ) . ( 3 ) . المصدر السابق : ص 136 في حوادث ( سنة / 327 ه ) . ( 4 ) . تاريخ بغداد : ج 1 ص 124 ، أخبار الراضي والمتّقي : ص 136 في حوادث ( سنة / 327 ه ) . ( 5 ) . أخبار الراضي والمتّقي : ص 198 .