السيد علي الحسيني الميلاني
8
من قتله الحسين ( ع ) شيعة الكوفة ؟
وكتابنا « مَن هم قتلة الحسين عليه السلام ؟ شيعة الكوفة ؟ » يتناول جانباً واحداً من السوابق ، وجانباً واحداً من اللواحق . . . إنّ ممّا لا شكّ فيه هو تولية معاوية بن أبي سفيان ولدَه يزيد من بعده ، وبذله غاية الجهد في تهيئة الأسباب وتصفية الأجواء له ، فيكون شريكاً معه في كلّ ما أتى به . . . ولكنْ هل كان لمعاوية دورٌ في خصوص قتل الحسين عليه السلام في العراق ، بأنْ يكون هو المخطّط للواقعة ويكون ولده المنفّذ لها ؟ وإنّ ممّا لا شكّ فيه وجود الأنصار لبني أُميّة في كلّ زمانٍ وفي كلّ لباسٍ . . . فلمّا رأى هؤلاء أنّ القضية قد انتهت بفضيحة آل أبي سفيان ، وأنّه قد لحق العار والشنار للخطّ المناوئ لأهل البيت عليهم السلام إلى يوم القيامة ، جعلوا يحاولون تبرئة يزيد وأبيه معاوية واتّهام شيعة الكوفة بأنّهم هم الّذين قتلوا الإمام الحسين عليه السلام ، فلماذا يقيمون المآتم عليه ويجدّدون ذكرى الواقعة في كلّ عام ؟ ! لقد وضعنا هذا الكتاب ، لكي نثبت أنْ قتل الإمام الحسين عليه السلام كان بخطّةٍ مدبّرة مدروسة من معاوية بالذات ، ثمّ نُفّذت بواسطة يزيد وبأمرٍ منه وإشرافٍ مستمرّ ، على يد أنصار بني أُميّة في الكوفة ، وساعدهم على ذلك الخوارج . . . هذا أوّلًا . وثانياً : إنّ رجالات الشيعة في الكوفة ، الّذين كتبوا إلى الإمام عليه السلام واستعدّوا لنصرته ، قد شتّتتهم الأيدي الظالمة ، بين قتيل مع مسلم ابن عقيل ، أو سجينٍ ، أو مطارَد لم يتمكّن من الحضور بكربلاء ، ومن تمكّن منهم استُشهد .