السيد علي الحسيني الميلاني

268

من قتله الحسين ( ع ) شيعة الكوفة ؟

يقصد الكوفة ملبّياً دعوتها . وجاء الحسين عليه السلام هذا النبأ المفجع وهو بزرود . وأمّا هاني بن عروة ، فقد كان محبوساً عند ابن زياد ، فأُخرج من الحبس - بعد قتل مسلم - وجئ به إلى السوق الذي يباع فيه الغنم مكتوفاً ، فجعل ينادي : وا مذحجاه ! ولا مذحج لي اليوم ، وا مذحجاه ! وأين منّي مذحج ؟ ! فلمّا رأى أنّ أحداً لا ينصره ، جذب يده فنزعها من الكتاف ثمّ قال : أمَا من عصا أو سكّين أو حجر أو عظم يجاهد به رجل عن نفسه ؟ ! فتواثبوا عليه وشدّوه وثاقاً ثمّ قيل له : أُمدد عنقك ! فقال : ما أنا بها سخيّ ، وما أنا بمعينكم على نفسي . فضربه مولىً لعبيد اللَّه بن زياد تركيٌّ - يقال له : رشيد - بالسيف فلم يصنع سيفه شيئاً . فقال هاني : إلى اللَّه المعاد ، اللّهمّ إلى رحمتك ورضوانك . ثمّ ضربه ضربة أُخرى فقتله ، وكان ذلك يوم التاسع من ذي الحجّة بعد قتل مسلم بيوم واحد ، وكان له من العمر سبع وتسعون سنة . وأمر ابن زياد فسُحب جثتاهما من أرجلهما بالأسواق والناس ينظرون إليهما ، يا له منظراً فظيعاً وعبرة للمعتبر ! ثمّ إنّ ابن زياد بعث برأسَي مسلم وهاني إلى يزيد ، مع هاني بن أبي حيّة الوادعي والزبير بن الأروح التميمي ، واستوهب جثّتيهما ودفنوهما عند القصر حيث موضعهما اليوم ، وقبراهما كلّ على حدة . قال عبد اللَّه بن الزبير الأسدي يؤبّنهما من أبيات :