السيد علي الحسيني الميلاني
208
من قتله الحسين ( ع ) شيعة الكوفة ؟
السلام وأصحابه . . قال ابن سعد : « وقد كان عبيد اللَّه بن زياد لمّا قتل الحسين بعث زحر بن قيس الجعفي « 1 » إلى يزيد بن معاوية يخبره بذلك ، فقدم عليه ، فقال : ما وراءك ؟ قال : يا أمير المؤمنين ! أبشر بفتح اللَّه وبنصره ؛ وَرَدَ علينا الحسين ابن عليّ ، في ثمانية عشر من أهل بيته وفي سبعين من شيعته ، فسرنا إليهم فخيّرناهم الاستسلام والنزول على حكم عبيد اللَّه بن زياد أو القتال ، فاختاروا القتال على الاستسلام . فناهضناهم عند شروق الشمس ، وأطفنا بهم من كلّ ناحية ، ثمّ جرّدنا فيهم السيوف اليمانية ، فجعلوا يبرقطون إلى غير وزر ، ويلوذون منّا بالآكام والأُمر والحفر لواذاً ، كما لاذ الحمائم من صقر ، فنصرنا اللَّه عليهم . فواللَّه - يا أمير المؤمنين - ما كان إلّاجزر جزور أو نومة قائل ، حتّى كفى اللَّه المؤمنين مؤونتهم ، فأتينا على آخرهم ، فهاتيك أجسادهم مطرّحة مجرّدة ، وخدودهم معفّرة ، ومناخرهم مرمّلة ، تسفي عليهم الريح ذيولها بقيٍّ سبسبٍ ، تنتابهم عرج الضباع ، زوّارهم العقبان والرخم . قال : فدمعت عينا يزيد وقال : كنت أرضى من طاعتكم بدون قتل الحسين . وقال : كذلك عقابة البغي والعقوق . ثمّ تمثّل يزيد : من يذق الحرب يجد طعمها * مرّاً وتتركه بجعجاع » « 2 »
--> ( 1 ) كان مع أمير المؤمنين الإمام علي عليه السلام في صفين ، ثم اعتزل فكان من الخوارج ؛ آنظر : مختصر تاريخ دمشق 9 / 33 رقم 7 . ( 2 ) ترجمة الإمام الحسين عليه السلام من " الطبقات الكبير " : 81 - 82 ، وأنظر : الطبقات الكبرى - لابن سعد - 6 / 447 رقم 1374 ، تاريخ الطبري 3 / 338 .