السيد علي الحسيني الميلاني

204

من قتله الحسين ( ع ) شيعة الكوفة ؟

فكتب إليه ابن عبّاس : أمّا بعد ، فقد جاءني كتابك ، فأمّا تركي بيعة ابن الزبير فواللَّه ما أرجو بذلك برّك ولا حمدك ، ولكنّ اللَّهَ بالذي أنوي عليم . وزعمت أنّك لست بناسٍ برّي ، فاحبس أيّها الإنسان برّك عنّي ، فإنّي حابس عنك برّي . وسألت أن أُحبّب الناس إليك وأُبغّضهم وأُخذّلهم لابن الزبير ، فلا ، ولا سرور ولا كرامة ، كيف ؟ ! وقد قتلت حسيناً وفتيان عبد المطّلب مصابيح الهدى ونجوم الأعلام ! غادرتهم خيولك بأمرك في صعيد واحدٍ مرمّلين بالدماء ، مسلوبين بالعراء ، مقتولين بالظماء ، لا مكفّنين ولا موسّدين ، تسفي عليهم الرياح ، وينشئ بهم عرج البطاح ، حتّى أتاح اللَّه بقوم لم يشركوا في دمائهم كفّنوهم وأجنّوهم ، وبي وبهم لو عززتَ وجلست مجلسك الذي جلست . . فما أنسَ من الأشياء فلستُ بناسٍ اطّرادك حسيناً من حرم رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم إلى حرم اللَّه ، وتسييرك الخيول إليه ، فما زلتَ بذلك حتّى أشخصته إلى العراق ، فخرج خائفاً يترقّب ، فنزلَتْ به خيلُك عداوةً منك للَّه‌ولرسوله ولأهل بيته الّذين أذهب اللَّه عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً ، فطلب إليكم الموادعة ، وسألكم الرجعة ، فاغتنمتم قلّة أنصاره واستئصال أهل بيته ، وتعاونتم عليه كأنّكم قتلتم أهل بيت من الترك والكفر . فلا شيء أعجب عندي من طلبتك ودّي ، وقد قتلت ولد أبي ، وسيفك يقطر من دمي ، وأنت أحد ثأري ، ولا يعجبك أن ظفرت بنا