السيد علي الحسيني الميلاني
136
من قتله الحسين ( ع ) شيعة الكوفة ؟
مطيعين ، وقد سلّموا وبايعوا ، وسمعوا وأجابوا وأطاعوا . فضرب أهل الشام بأيديهم إلى سيوفهم فسلّوها ثمّ قالوا : يا أمير المؤمنين ! ما هذا الذي تعظّمه من أمر هؤلاء الأربعة ؟ ! إئذن لنا أن نضرب أعناقهم ، فإنّا لا نرضى أن يبايعوا سرّاً ، ولكنْ يبايعوا جهراً حتّى يسمع الناس أجمعون . فقال معاوية : سبحان اللَّه ! ما أسرع الناس بالشرّ ، وما أحلى بقاءهم عندهم ، اتّقوا اللَّه يا أهل الشام ولا تسرعوا إلى الفتنة ، فإنّ القتل له مطالبة وقصاص ، فإنّهم قد بايعوا وسلّموا ، وارتضوني فرضيت عنهم . فلمّا سئل الإمام عليه السلام عن ذلك قال : « لا واللَّه ما بايعنا ، ولكنّ معاوية خادعنا وكادنا . . . » « 1 » . وروى الطبراني بسنده عن محمّد بن سيرين ، قال : « لمّا بايع معاوية ليزيد حجَّ ، فمرّ بالمدينة فخطب الناس ، فقال : إنّا قد بايعنا يزيد فبايعوا . فقام الحسين بن عليّ فقال : أنا - واللَّه - أحقّ بها منه ، فإنّ أبي خير من أبيه ، وجدّي خير من جدّه ، وإن أُمّي خير من أُمّه ، وأنا خير منه . فقال معاوية : أمّا ما ذكرت أنّ أنّ جدّك خير من جدّه ، فصدقت ، رسول اللَّه خير من أبي سفيان بن حرب ، وأمّا ما ذكرت أنّ أُمّك خير من أُمّه ، فصدقت ، فاطمة بنت رسول اللَّه خير من بنت مجدل ، وأمّا ما ذكرت أنّ أباك خير من أبيه ، فقد قارع أبوه أباك فقضى اللَّه لأبيه على أبيك ، وأمّا
--> ( 1 ) انظر : الفتوح - لابن أعثم - 4 / 347 - 348 ، الإمامة والسياسة 1 / 213 ، العقد الفريد 3 / 360 ، المنتظم 4 / 104 - 105 ، البداية والنهاية 8 / 64 - 65 حوادث سنة 56 ه ، تاريخ الخلفاء : 236