الشيخ السبحاني
8
التوحيد والشرك في القرآن الكريم
« هُوَ اللَّهُ الخالِقُ البارِئُ المُصَوِّرُ لَهُ الأسْماءُ الحُسْنى . . » ( الحشر - 24 ) . وقوله سبحانه : « أنّى يَكونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شيءٍ . . » ( الأنعام - 101 ) . وقوله تعالى : « يا أيّها النّاسُ اذكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ . . » ( فاطر - 3 ) . وقوله تعالى : « ألا لَهُ الخَلْقُ والأمْرُ تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ العالَمين » ( الأعراف - 54 ) وأمّا البرهان العقلي على حصر الخالقية في اللَّه سبحانه فبيانه موكول أيضاً إلى الكتب الاعتقادية والكلامية . الثالثة : التوحيد في الربوبية والتدبير « 1 » والمراد منه هو أنّ للكون مدبّراً واحداً ، ومتصرّفاً واحداً لا يشاركه في التدبير شيء ، فهو سبحانه المدبّر للعالم ، وانّ تدبير الملائكة وسائر الأسباب بعضها لبعض إنّما هو بأمره سبحانه ، وهذه على خلاف ما كان يذهب إليه بعض المشركين حيث كان يعتقد أن الذي يرتبط باللَّه تعالى إنّما هو الخلق والإيجاد والابتداء ، وأمّا تدبير الأنواع والكائنات الأرضية فقد فُوّض إلى الأجرام السماوية
--> ( 1 ) . فسر كتّاب الوهابيّة « التوحيد في الخالقية » بالتوحيد في الربوبية مع أنّ الثاني غير الأول ؛ فإنّ الثاني ناظر إلى التوحيد في التدبير والإدارة والأول ناظر إلى التوحيد في الخلق والإيجاد ، وكان المشركون موحّدين في المجال الأوّل أي التوحيد في الخالقية ، وإن كان بعضهم مشركاً في المجال الثاني أي التوحيد في التدبير والإدارة .