الشيخ السبحاني
5
التوحيد والشرك في القرآن الكريم
مراتب التوحيد التوحيد أساس دعوة الأنبياء التوحيد ونبذ الشرك من أهم المسائل الاعتقادية التي تصدّرت المفاهيم والتعاليم السماوية على الإطلاق ، ويُعَدُّ أساساً لسائر التعاليم والمعارف الإلهية العليا التي جاء بها أنبياء اللَّه ورسله في ما أُوتوا من كتب . ثم إنّ مسألة التوحيد والشرك من المسائل التي اتّفق فيها جميع المسلمين ، ولم يختلف في أُصولها أحد منهم ، فهم عن بكرة أبيهم يوحّدون اللَّه سبحانه من حيث الذات ، والفعل ، والعبادة . فاللَّه سبحانه - عندهم جميعاً - واحد في ذاته لا نظير له في الوجود ولا مثيل ، كما أنّه هو المؤثر والخالق الواقعي في كل ما نسمّيه مؤثراً وخالقاً . فلو كان هناك مؤثر سواه أو خالق غيره ، فإنّما يفعل ويخلق بقدرته سبحانه وإرادته . كما أنّه هو المعبود الوحيد لا معبود سواه ، ولا تحل عبادة غيره على الإطلاق . كل ذلك ممّا يؤيّده الكتاب والسنّة والعقل والإجماع . هذا وبما أنّ للتوحيد مراتب قد فصّلها علماء الإسلام في كتبهم الكلامية والاعتقادية نأتي بها - هنا - على سبيل الإجمال ، ونردف كل قسم من تلك الأنواع بما