الشيخ عباس القمي
663
الفوائد الرضوية في أحوال علماء المذهب الجعفرية ( فارسى )
مراهقا أو بلغ الحلم ، و بعد بلوغه بمدة قليلة بعثته والدته الصالحة العابدة بنت الشيخ الأكبر الشيخ جعفر إلى النجف الأشرف لتحصيل العلم ، و لم يزل مشغولا به تحصيل العلم عند خاله الفقيه الأعظم صاحب أنوار الفقاهة ، و عند صاحب الجواهر ، و حضر في فن أصول الفقه على العلّامة الشيخ مرتضى ، و كان ذلك ابتداء أمر الشيخ ، كان يمضي إلى داره و يقرأ عليه حاشية والده ، و هو أول تلامذته ، و أعظم من استفاد من صحبته و اشتغل في خلال ذلك بتكميل مراتب التقوى و بتحسين الأخلاق و المجاهدات حتى منح اللّه سبحانه حالات شريفة و عرضت له كرامات منيفة لا أرى ذكرها . ثمّ سافر إلى بلاد إيران لما كان يبلغه من اشتياق والدته ، وفد أصفهان و قعد مكان والده في البحث و التدريس و إمامة الجماعة في مسجد الشاه ، و أول ما اهتمّ به في تلك الأوقات إقامة الحدود الشرعية و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر ، و أكثر من إقامة الحدود ، و يعجب من ذلك الأهالي ؛ فإنّها كانت قد انقطعت بعد فوت سمّيه حجة الإسلام الرشتى ، فبالغ الشيخ فيها و جدّ في ذلك حتى أنّه حكم بالقتل في يوم واحد على سبعة و عشرين رجلا قتل منهم اثنى عشر و انهزم الباقون ، و له حكاية مع حاكم أصفهان في ذلك . و لما كان شهر رجب سنة 1300 و عمره يقرب من السبعة و الستين اعتزل أياما عند قبر والده العلامة خارج البلد ، و كان ذلك دأبه في كلّ سنة يعتزل أياما من ذلك الشهر هناك مشغولا بالعبادة و الطاعات ، و لما رجع إلى البلد لم يكن له همّ إلّا السفر إلى العراق و زيارة قبور الأئمة هناك و اجتمع لمنعه عن ذلك جميع أصناف أهل البلد فلم يزده إلّا الأمر بالتعجيل . حدّثني والدي قال : إنّي سألته ذات يوم عن سبب هذه العجلة ؟ فقال : لما كنت معتزلا في تخت فولاد ، ظهر لي بسبب غير عادي أنّ أجلي قريب فرأيت أن أسرع إلى تلك البقاع الشريفة و لا أدع حمل جنازتي إلى غيري ، فخرج مختفيا ليلا مخافة منع الناس . و لم يزل يطوي المنازل و يغذ في السير إلى أن ورد كربلاء غياب الشمس من ليلة عاشوراء سنة 1031 ، و لم يبق بها ، إلّا ثلاث ليال ، فلما كان اليوم الثالث خرج إلى النجف ، و كانت السماء تمطر شديدا و لمّا ورد النجف تشرّف بالحضرة ثم خرج و ذهب إلى بقعة جدّه الشيخ جعفر و جلس هناك ، و معه المشايخ من آل كاشف الغطاء . فقال لهم : عيّنوا لى موضعا