الشيخ عباس القمي
903
الفوائد الرضوية في أحوال علماء المذهب الجعفرية ( فارسى )
المباركة الحائرية فوق الرأس . إنه عالم فاضل أزهد أهل زمانه لم يتفق لفايق له دام عمره . و لحاجى آغا - المتقدم ذكره - ابن يقال له : ميرزا على نقى « 1 » و كان عالما فاضلا مجتهدا بصيرا قاضيا مدرسا رئيسا في الحائر - على مشرفه السلام - و كان بينى و بينه مراودة و خلطة و مودة - أدام اللّه بقاه - حيث كان جارا لنا في الحائر حين تشرفي بالزيارة - و للّه الحمد و المنة - ، صار العلم في محله و استقر في مكانه بوجودهما - دام عمرهما - فوا أسفا على الأستاذ الشريف ( أي شريف العلماء ) حيث انقطع نسله في الطاعون ، إلّا أنّ أولاده الروحانيين كثيرون . و السيد الأستاذ ( أي الآغا سيد محمد ) المذكور بعد استيلاء الجماعة الوهّابية على الحائر و على أهله و قتلهم إياهم ، جاء بديار العجم و توطن في أصفهان و بقى هنا ثلاث عشر سنة و كان مدرسا و جميع العلماء يحضرون مجلسه في أصفهان و حضرت مجلسه في أصفهان ، و لعمرى إنه كان أحسن بيانا من كل أحد و يبيّن المسائل الغامضة و المطالب الدقيقة بأحسن بيان ، و يفهم درسه كل طالب و ان كان مبتدئا ، و بعد فوت والده السيد على الطباطبائى ارتحل إلى الحائر ، و كان مفتيا و حاكما و قاضيا و رئيسا فى الدين و الدنيا و مرجعا للعرب و العجم ، انتهت رياسة الإمامية إليه في عصره ، و كان سلطان العصر فتحعلى شاه قاجار في نهاية التلطف و الاعتناء به ، و يطيعه في كل الأمور ، فلذا جمع العساكر و تهيأ للجهاد مع الجماعة الروسية بأمر السيد الأستاذ ، و لمّا استولى على ولاية المسلمين من بلاد دربند و قبّه و كنجه و شيروان و غيرها من ولايات الأطراف و كتب المسلمون إلى جناب السيد الأستاذ أحوالهم و أن الكفار قد غلبوا علينا و أمرونا بإرسال الأطفال إلى معلمهم لتعليم رسوم دينهم و شريعتهم و يجسرون بالنسبة إلى القرآن و المساجد و ساير شعائر الإسلام ، لذا أمر بالجهاد و ذهب السيد الأستاذ نفسه مع جمع كثير من العلماء و الطلاب و المتدينين و العلماء و اتّفق فوته في هذا السفر و لعله في دار السلطنة قزوين همّا و حزنا و أسفا لغلبة عسكر الروس على المسلمين و فتح لسان المنافقين و رجوع الضعفة عن المسلمين عن الاعتقاد بجنابه ، و عدم الاعتناء به من السلطان و أتباعه ، كما هو سجيّة
--> ( 1 ) . توفّي هذا السيد الجليل اى الميرزا على نقى فى صفر سنه 1289 و مقبرته بكربلاء بين الحرمين الشريفين معروفة ( منه رحمه اللّه )