الشيخ عباس القمي
887
الفوائد الرضوية في أحوال علماء المذهب الجعفرية ( فارسى )
فمن أراد الأسناد و الرجال فعليه بكتاب ابن شهر آشوب المذكور ؛ فإنه وضعه في ذلك المسطور ، و الموجب لتركها خوف السّآمة من جملتها ، و لأنّ الطاعن في الخبر يمكنه الطعن في رجاله ، إلّا ما اتّفق عليه الفريقان ، أو اختصّ به المخالف من العرفان ، أو تلقّاه الأمة بالقبول « 1 » ، إلى آخر كلامه الظاهر ، بل الناص على كون المناقب الشائع الدائر في هذه الأعصار و قبلها ، بل في عصر المجلسى رحمه اللّه ليس هو الأصل ، بل هو مختصر منه ، اختصره ابن جبير أو غيره ؛ فإن الموجود لا يزيد على أربعين ألف بيت . و أمّا عدّ المجلسى و الشيخ الحرّ في البحار و الوسائل و اثبات الهداة و غيرهم من مآخذ مجاميعهم ، المناقب لا بن شهر آشوب ، ففيه مسامحة لا يخفى على المتدرّب في هذا الفن . و ابن جبير المذكور - صاحب نخب المناقب المذكور و نهج الايمان الّذي ذكر في ديباجته أنه جمعه بعد الوقوف على ألف كتاب ، كما ذكره الكفعمى في بعض مجاميعه و غيرهما - فاضل عالم كامل جليل ، يروي عن ابن شهر آشوب ، كما في الرياض « 2 » بواسطة واحدة . و ليعلم أن الموجود من المناقب في أحوال الأئمة عليه السّلام إلى العسكرى عليه السّلام ، و لم نعثر على أحوال الحجة عليه السّلام منه ، و لا نقله من تقدّمنا من سدنة الأخبار كالمجلسى رحمه اللّه و الشيخ الحرّ و أمثالهما ، و ربّما يتوهّم أنه لم يوفّق لذكر أحواله عليه السّلام . إلّا أنّه قال في معالم العلماء في ترجمة المفيد رحمه اللّه إنه لقّبه به ، صاحب الزمان عليه السّلام قال : و قد ذكرت سبب ذلك في مناقب آل أبي طالب . و الظاهر أنه كتبه في جملة أحواله عليه السّلام فهذا الباب سقط من هذا الكتاب . و اللّه العالم . و لابن شهر آشوب مؤلفات حسنة غير المناقب ، اعتمد عليها الأصحاب ، و عندنا منها كتاب متشابه القرآن ، أهداه شيخنا الحرّ إلى العلّامة المجلسى رحمه اللّه و في ظهر الكتاب خطهما ، و هو كتاب ينبئ عن طول باعه و كثرة تبحره و كفاه فخرا إذعان فحول أعلام أهل السنة بجلالة قدره و علوّ مقامه . قال صلاح الدين الصفدى في الوافي بالوفيات : محمد بن علي بن شهر آشوب - الثانية
--> ( 1 ) . الصراط المستقيم ، ج 1 ، ص 11 ( 2 ) . رياض العلماء ، ج 2 ، ص 39