الشيخ عباس القمي
836
الفوائد الرضوية في أحوال علماء المذهب الجعفرية ( فارسى )
محمّد رفيع بن فرج الجيلاني الرشتي « 1 » المجاور لمشهد الرضا عليه السّلام . قال في حقه صاحب تتميم أمل الآمل : طلع شارق فضله فاستضاء منه جملة من بنى آدم ، و أضاء بارق تحقيقه فاستنار منه العالم مواضع أقلامه مع كونها سواد أزاحت « 2 » ظلمات الجهالة ، و مواقع مداده مع كونها قطرات أجرت بحار العلوم في القلوب فأزالت خيالات الضلالة . الكتاب المحكم العزيز قد شرح تفسيره ، فإن كان الزمخشرى و البيضاوى موجودين في زمنه أخذا الفوائد من تقريره . و أصول الفقه صارت بإفاداته مشيدة البنيان نيرة البرهان ، فعلى الحاجبى و العضدى و أمثالهما مع كونهم الفحول أن يستفيدوا منه الإتقان . المسائل الفقهية روضات جنات رائعة إن لم يدبرها لم يكن لها رواء . و القواعد الحكمية قوانين متينة صحيحة لو لم يكن ناظرا إليها لكانت سخافا مراضا لم يكن لها إتقان و لا شفاء ، و كذلك الحال في سائر الفنون الّتي لها شجون و غصون . و بالجملة : صارت العلوم الغامضة بسبب نظره ، متقنة و محكمة و موضحة بينة ذات شواهد بينة ، فيحق أن يقال : إنه معلم العلوم و رئيسها و مرجع أهلها في تشييدها و تأسيسها . هذا شأنه في تكميل قوته النظرية ؛ و أما القوة العملية ، ففي الأخلاق الحسنة لم يكن له فيها نظير و لا عديل ، و في أعمال العبادات الشرعية لم يوجد له مثيل و بديل . هذب النفس و زكّاها و نهاها عن هواها ، و عمل من الطاعات و القربات ما لم يبلغ أحد مداها . كانت شيمته إغاثة اللهيف و إعانة الضعيف ، لم يسأله سائل فيكون محروما ، و لم يلتجئ إليه ضعيف فيكون ممنوعا . أنعم اللّه تعالى على هذا الفاضل العلام بنعم جسام فخام : إحداها : تلك المرتبة من الفضيلة قل من أوتيها . و ثانيتها : ذلك التوفيق الطاعات و القربات ؛ فإنه مع كمال الشيخوخة كان يحضر المسجد قبل طلوع الصبح بساعتين فيتنفل و يقرأ الأدعية و يشتغل بقراءة القرآن إلى أن يطلع الصبح ،
--> ( 1 ) . در صفحه 184 همين كتاب ، به منابع شرح حال ايشان اشاره شد ( 2 ) . در نسخه چاپى « افئاءت » است