الشيخ عباس القمي
792
الفوائد الرضوية في أحوال علماء المذهب الجعفرية ( فارسى )
التوفيق رياحه ، فترك تلك المناصب و مال لما هو لحاله مناسب ، فقصد زيارة بيت اللّه الحرام و زيارة النبي و أهل بيته الكرام عليهم السّلام ، ثمّ أخذ في السياحة فساح ثلاثين سنة ، و أوتى في الدنيا حسنة و في الآخرة حسنة ، فاجتمع في أثناء ذلك بكثير من أرباب الفصل و الحال و نال من فيض صحبتهم ما تعذّر على غيره و استحال ، ثمّ عاد و قطن بأرض العجم و هناك همى غيث فضله ، و انسجم فألّف و صنّف و قرط المسامع و شنف ، و قصدته علماء الأمصار و أنفقت على فضله الأسماع و الأبصار ، و غالت تلك الدولة في قيمته و استمطرت غيث من ديمته ، فوضعته في مفرقها تاجا و أطلعته في مشرقها سراجا وهّاجا ، و تبسّمت به دولة سلطانه الشاه عباس و استنارت بشموس آرائه عند اعتكار حنادس البأس ، فكان لا يفارقه سفرا و حضرا و لا يعدل عنه سماعا و نظرا ، ثم أطال في وصفه بفقرات كثيرة ذكر بعضها شيخنا رحمه اللّه في « خك » « 1 » . منها قوله : و كانت له دار مشيّدة البناء رحبة « 2 » الفناء ، يلجأ إليها الأيتام و الأرامل و يغدو عليها الراجي و الآمل ، فكم مهد بها وضع و كم طفل بها رضع ، و هو يقوم بنفقتهم بكرة و عشيّا و يوسعهم من جاهه جنابا مغشيّا ، مع تمسّك من التقى بالعروة الوثقى و إيثار الآخرة على الدنيا و الآخرة خير و أبقى . و لم يزل آنفا من الانحياز إلى السلطان راغبا في الغربة عن الأوطان ، يؤمّل العود إلى السياحة و يرجو الإقلاع عن تلك الساحة ، فلم يقدر له حتى وافاه حمامه و ترنّم على أفنان الجنان حمامه « 3 » . ثمّ ذكر ذهابه قبل وفاته إلى زيارة المقابر و استماعه من المقبرة ما لم يسمعه غيره . و وفاته في 12 شوال ، سنة 1030 بإصبهان ، و نقله قبل دفنه إلى طوس و دفنه بها في داره قريبا من الحضرة الرضوية عليه السّلام . ثمّ ذكر مصنّفاته ، ثمّ قال : وها أنا مثبت من غرره ما هو مصداق خَلَقَ الْإِنْسانَ عَلَّمَهُ الْبَيانَ « 4 » و مورد من درره ما يزدري بأطواق الذهب و قلائد العقيان ، فمن نثره هذه الرسالة
--> ( 1 ) . خاتمهء مستدرك ، ج 2 ، ص 222 - 223 ( 2 ) . بحار الأنوار ، ص 108 ، 109 از سلافة العصر « رحيبة الفناء » دارد ( 3 ) . سلافة العصر ، ص 290 ( 4 ) . الرحمن ( 15 ) آيه 3 - 4