الشيخ عباس القمي
784
الفوائد الرضوية في أحوال علماء المذهب الجعفرية ( فارسى )
لبعض حقوقه : ثم ذكر مسألة منه . ثمّ شرع في تعداد شروح كتابه نهج البلاغة و ذكر منها ما يقرب من ثلاثين شرحا - انتهى « 1 » . قلت : و لمّا تمّ و كمل بدره ، و بلغ سبعا و أربعين عمره ، اختار اللّه له دار بقاه فناداه فلبّاه و فارق دنياه ، و ذلك في بكرة يوم الأحد لستّ خلون من المحرم سنة ستّ و أربعمائة ؛ فقامت عليه نوادب الأدب ، و انثلم حدّ القلم ، و فقدت عين الفضل قرّتها ، و جبهة الدهر غرّتها ، و بكاه الأفاضل مع الفضائل ، و رثاه الأكارم مع المكارم ، على أنّه ما مات من لم يمت ذكره ، و لقد خلد من بقي على الأيام نظمه و نثره ، و اللّه يتولّاه بعفوه و غفرانه و يحييه بروحه و ريحانه ، فلما قضى نحبه حضر الوزير فخر الملك و جميع الأعيان و الأشراف و القضاة جنازته و الصلاة عليه ، و مضى أخوه السيد المرتضى من جزعه عليه إلى مشهد جدّه موسى بن جعفر عليهما السلام لأنّه لم يستطع أن ينظر إلى جنازة أخيه و دفنه ، و صلّى عليه فخر الملك أبو غالب و مضى بنفسه آخر النهار إلى السيد المرتضى إلى المشهد الكاظمي عليه السّلام فألزمه بالعود إلى داره و رثاه أخوه المرتضى بأبيات ، منها : يا للرجال لفجعة جذمت يدي * و وددت لو ذهبت عليّ برأسي ما زلت أحذر وردها حتى أتت * فحسوتها في بعض ما أنا حاسي و مطلتها زمنا فلمّا صممت * لم يثنها مطلي و طول مكاسي للّه عمرك من قصير طاهر * و لربّ عمر طال بالأدناس و قد أشار إلى تاريخ وفاته صاحب النخبة بقوله : و ابن الحسين سبط موسى الموسوي * بو الحسن الرضي نقيب علوي مجلّل فيه الفضائل احتوت * و عمره مجد ( 47 ) و فوته بدت ( 406 ) قال « ح مل » : و ذكر ابن أبي الحديد أنّه كان عفيفا شريف النفس عالى الهمّة ، لم يقبل من أحد صلة و لا جائزة ، حتى أنّه ردّ صلات أبيه و ناهيك بذلك ، و كانت نفسه تنازعه إلى أمور عظيمة يجيش بها صدره و ينظّمها في شعره و لا يجد عليها من الدهر مساعدا في ذوب كمدا و يفنى و جدا ، حتى توفّي و لم يبلغ غرضا - انتهى « 2 » .
--> ( 1 ) . خاتمهء مستدرك ، ج 3 ، ص 194 ( 2 ) . شرح نهج البلاغه ابن ابى الحديد ، ج 1 ، ص 33 - 34