الشيخ عباس القمي

764

الفوائد الرضوية في أحوال علماء المذهب الجعفرية ( فارسى )

آية اللّه على الأنام ، محيي شريعة سيّد الأنام ، قائد الملّة و المذهب و الدين بأقوم نظام ، تعجز عن إحصاء مزاياه الأقلام و يضيق عن شرحها فم الكلام ، خرج من مجلس درسه جماعة تكمّلوا عليه و تخرّجوا لديه ، و لم يتّفق لغيره مثلهم حتى مجلس الشيخ العلّامة الأنصاري ، و كان يقول : إنّ حوزة درسنا أحسن من حوزة درس الشيخ المرحوم . لم تكن أحسن من أخلاقه و حسن ملاقاته و عذوبة مذاقه و حلاوة لسانه ، و كان له الخلق العظيم . لقد أجاد السيد حيدر في مدحه : كذا فلتكن عترة « 1 » المرسلين * و إلّا فما الفخر يا فاخر و كان إذا نظر في وجه رجل عرف واقعه ، و له في تفرّساته حكايات تجرى مجرى الكرامات . و كان العقل يحير من سعة باله و شدّة حافظته ، و كان لا ينسى من رآه مرّة واحدة و غاب عنه عشرين سنة ؛ فإذا دخل عليه عرفه بمجرّد دخوله ، و كان يحفظ أكثر القرآن ، و جميع أدعية شهر رمضان ، و جميع ما كان يقرأ من الأدعية في ساير الأوقات ، و كذلك الزيارات جميعا في جميع المشاهد لم يتّفق له أن يحمل معه كتابا في ذلك و كان يطيل في أدعيته و زيارته ، و كان كثير البكاء رقيق القلب غزير الدمعة كان يبكي بكاء عاليا ، لم تكن خصلة من خصال الخير و الكمال إلّا و قد حازها . و كان له هيبة و وقار عظيم حتى إنّ ولده الأكبر المرحوم الحاج ميرزا محمد قال : و اللّه يا فلان ، إنّي لأهاب الدخول على والدي كهيبتي من الدخول على الأسد ، مع أنّه في غاية الإكرام و الإعظام لي حتى أنّه لا يمتخط بحضوري ، و أنا مع ذلك أهابه هذه الهيبة . [ قلت : ] إذا كان ولده و خاصّته كذلك فكيف الغريب ، و هذه هيبة ربّانية من اللّه تعالى . و أمّا سيرته مع أصحابه و تلامذته فكما قال السيد حيدر الحلّي يخاطبه : أئمّتهم في حماك المنيع * و طرفك خلفهم ساهر كان أبا رؤوفا و برّا عطوفا ، لا يفوته دقيقة من حالهم و أحوالهم ، يعطي كلّ ذي حقّ حقّه ، و يخاطبهم بكمال الأدب و التعظيم ، و لو كان من صغار المشتغلين و يحفظ مقام كلّ واحد على حسب ما هو عليه من الفضل ، لا يبخس من أحد شيئا من ذلك .

--> ( 1 ) . هدية الرازي كل جملات صاحب تكمله را ذكر و به جاى عترة ، غرة ثبت كرده است