الشيخ عباس القمي

749

الفوائد الرضوية في أحوال علماء المذهب الجعفرية ( فارسى )

و أمّا الحديث : فإليه تشدّ الرجال ، و به تبلغ رجاله منتهى الآمال ، و له فيه من الكتب الأربعة - الّتي هي أعظم كتب الحديث منزلة ، و أعظمها منفعة : كتاب التهذيب ، و الإستبصار و لهما المزيّة الظاهرة باستقصاء ما يتعلّق بالفروع من الأخبار ، خصوصا : التهذيب فإنّه كاف للفقيه فيما يبتغيه . . . « 1 » . و أما الفقه : فهو خرّيت هذه الصناعة و الملقى إليه زمام الانقياد و الطاعة . و كلّ من تأخّر عنه من الفقهاء الأعيان ، فقد تفقّه على كتبه و استفاد منها نهاية أربه و منتهى مطلبه « 2 » . و له رحمه اللّه فيه كتاب المبسوط الّذي وسع فيه التفاريع ، و أودع فيه دقايق الأنظار ، و كتاب الخلاف الّذي ناظر فيه المخالفين و ذكر فيه ما اجتمعت عليه الفرقة من مسائل الدين . و له : كتاب الجمل و العقود في العبادات و الاقتصاد فيها و في العقائد و الأصول ، و الإيجاز في الميراث ، و كتاب النهاية الّذي ضمنه متون الاخبار و كان ذلك الكتاب بعد الشيخ إلى عصر المحقّق كالشرائع بين الفقهاء و أهل العلم بعد المحقّق و كان بحثهم و تدريسهم و شروحهم غالبا فيه و عليه ، و كانوا يمتازونه بالإجازه بل كانوا يحفظونه « 3 » . ففي « مل » قال : السيد الأجلّ أبو جعفر محمد بن إسماعيل بن محمّد الحسيني المامطيري فقيه فاضل ثقة ، حفظ النهاية - قاله منتجب الدين ، انتهى « 4 » . و ذكر شيخنا المحدّث النورى رحمه اللّه في « خك » رؤيا جماعة في عصر الشيخ أمير المؤمنين عليه السّلام في المنام إنّه قال عليه السّلام : لم يصنّف مصنّف في فقه آل محمد عليه السّلام كتابا أولى بأن يعتمد عليه و يتّخذ قدوة و يرجع إليه [ أولى ] ، من كتاب النهاية الّتي « 5 » تنازعتم فيه ، و إنّما كان ذلك ، لأنّ مصنّفه اعتمد في تصنيفه على خلوص النية للّه و التقرب و الزلفى لديه ، فلا ترتابوا في صحّة ما ضمّنه مصنّفه ، و اعملوا به ، و أقيموا مسائله ، فقد تعنى في ترتيبه و تهذيبه ، و التحرى بالمسائل الصحيحة بجميع أطرافها - انتهى « 6 » .

--> ( 1 ) . الفوائد الرجاليه ، ج 3 ، ص 228 ( 2 ) . همان ، ص 229 ( 3 ) . ر . ك : الفوائد الرجاليه ، ج 3 ، ص 227 به بعد ( 4 ) . امل الآمل ، ج 2 ، ص 245 ( 5 ) . در مستدرك الوسائل ، « الّذي » است ( 6 ) . خاتمهء مستدرك ، ج 3 ، ص 172 - 173