ملا محمد مهدي النراقي

464

شرح الإلهيات من كتاب الشفاء

المشترك بين الموجودات 110 / / بأسرها ، وهو ليس عيناً بشيء منها ، لأنّه اعتباري منتزع ومن المعقولات الثانية ، إلّا أنّ منشأ انتزاعه ومصداق حمله في الواجب تجب ذاته الذي هو صرف الوجود القائم بذاته « 1 » ، وفي الممكن ذاته من حيثية « 2 » مكتسبة من فاعله . فذات الواجب بذاته إذا لاحظه العقل انتزع منه المطلق فهو بذاته يقتضي صدق المطلق عليه ، فالمقتضي صرف الوجود الحقيقي ، والمقتضى صدق المطلق عليه بخلاف الممكن ، فإنّ المقتضى هو ذاته بواسطة ارتباطه بفاعلة ، فاندفع الإيراد . وقد يدفع بارجاع الاقتضاء بذاته إلى عدم الاقتضاء بغيره ، كإرجاع قيام الجوهر بذاته إلى سبب القيام بغيره ، أو بأنّهم تسامحوا في أوّل الأمر وبنو التقسيم على ظاهر النّظر وإن ظهر بعد التقديم أنّ الموجود إمّا عين الوجود أو غيره ، ولا اقتضاء في شيء منهما . وظاهر انّه لا يمتنع أيضاً وجوده وإلّا لم‌يدخل في الوجود مع أنّ المقسم هو الموجود وهذا الشيء هو في حيّز الإمكان الخاصّ لسلب الضّرورة عن وجوده وعدمه ويكون‌منها أيبعضها ، وهو القسم الثّاني ما إذا اعتبر بذاته وجب وجوده سواء كان وجوده عين ذاته - كما اختاره الحكيم - أو مقتضي ذاته كما ذهب إليه المتكلّم . اعلم أنّ الأكثر جعلوا المقسم أعّم المفاهيم بالقياس إلى الوجود والعدم ، وحصلوا منه الأقسام الثلاثة ، فقالوا : إنّه بذاته ( 1 ) : إن اقتضى الوجود فهو الواجب لذاته ، ( 2 ) : أو العدم فالممتنع لذاته ، ( 3 ) : أو لا يقتضي شيئاً منهما ، فالممكن لذاته . وهذا الحصر عقلي ، إذ اقتضاء كون الشيء

--> ( 1 ) د : بذاته ( 2 ) د : حيث