ملا محمد مهدي النراقي

529

شرح الإلهيات من كتاب الشفاء

وعلى الثّاني : يفتقر كلّ منهما في ذاته إلى موضوع الآخر أو مادّته لا لأنفسه ، وعلى الثالث : يفتقر كلّ منهما في جزئه الوصفي إلى الآخر في جزئه الآخر . وعلى التقادير لا يلزم دور مستحيل ، فما حكموا به من عدم احتياج كلّ منهما إلى الآخر من كلّ وجه وإلى علّة ثالثة باطل ، وباقي الإشارة إلى ذلك في كلام الشيخ . أقول : تحقيق الكلام في المقام أنّ حقيقة المضاف هي النسبة المتكررة أينسبة شيء إلى آخر بحيث يكون لذلك الآخر أيضاً نسبة إليه - فالنسبة الأولى تقتضي أن تكون لمعروضها هذه النّسبة إلى آخر بحيث تكون لذلك الآخر نسبة أخرى تقتضي ما اقتضته الأولى ، فبين النسبتين علاقة ومصاحبة ليست اتفاقية كما بين غمض العين وضمّ الأصابع ؛ إذ الغالب وقوع الانفكاك بينهما . والمعية بين المضافين لاينفكّ بوجه على ما يحكم به العقل والوجدان ، ويظهر من حدّهما وليست مستندة إلى علّة 126 / / ثالثة ؛ إذ الأثر المترتّب من العلّة هو الوجود الخارجي وتلك المعية عقلية ، فإنّا إذا لاحظنا ماهية أحدهما ، كالأبوّة من حيث هي لم‌يتجرّد في هذه الملاحظة عن البنوّة ؛ وإن قطع النظر عن كلّ فاعل فالتّلازم العقلي ثابت بالنّظر إلى ماهيتهما ، والفاعل إنّما يوجبه ويجعله خارجياً ، ولا يمكن أن يكون كلّ واحد أو أحدهما « 1 » علّة قوام ماهية الآخر ، وإلّا لزم الترجيح بلا مرجّح ؛ مع أنّ ذلك ينافي المعية ، فلا يمكن استناد وجود هذه العلاقة إليهما بأن تكونا علّتين موجدتين لها ،

--> ( 1 ) د : كل وأحدهما