ملا محمد مهدي النراقي

523

شرح الإلهيات من كتاب الشفاء

وليست الأولى كما ظنّ إشارة إلى التلازم في الوجود الخارجي ، كما بين الهيولى والصّورة ، والأخرى إلى التلازم في التعقّل كما بين المتضايفين ؛ إذ لامرجّح لتخصّص الأولى بالأوّل والثّانية بالثاني « 1 » ، مع أنّ تلازم الهيولى والصّورة من باب تلازم العلّة والمعلول . ثمّ المشهور بين الجماعة لاشتراطهم العلاقتين في التلازم اختصاصه بالعلّة ، ومعلولها بالمعلولين لثالث ، والعلاقة الذاتية بين الأوليين هي العلّة والاحتياج ، وبين الثانيتين هي الارتباط الخاصّ المعبّر عنه بعلاقة التضايف والوجودية في كليهما هي التلازم في الوجود الخارجي ، وعدم انفكاك أحدهما عن الآخر في الواقع . وذهب جماعة كصاحب الإشراق والفخرالرّازي وأبيالبركات البغداي إلى إمكان تحقّقه بين شيئين لم‌يكن أحدهما ، إذ « 2 » كلّ منهما علّة للآخر ولا معلولين لثالث ، وتمسّكوا في ذلك بالمضافين . وفيه : إنّ صدور مثلهما عن علّتين متغايرتين ولاباعث للتلازم بين تأثيرهما ، فينتفي التلازم بين أثريهما في الوجود أيضاً ، وانتفاؤه يكشف عن عدم العلاقة الذاتية ، إذ ثبوتها تقتضي العلاقة الوجودية . فالتّلازم إمّا بمعنى امتناع الإنفكاك بين شيئين في الواقع والخارج ، وإمّا بمعنى اقتضاء ذات كلّ منهما في لحاظ العقل أن لا يكون إلّا ، ويكون الآخر ؛ والأوّل مترتّب على الثاني وكلاهما يتحقّقان في الموضعين - أيفي العلّة الموجبة ومعلولها ، وفي معلولي الثالث لا في غيرهما - كما ظهر وجهه . وقد عرفت أنّ الثانيراجع في الأوّلين إلى العليّة والحاجة ، وفي

--> ( 1 ) د : بالثاني الثانية ( 2 ) ف : أو