ملا محمد مهدي النراقي

520

شرح الإلهيات من كتاب الشفاء

والثاني يستدعي كون تصوّر أحدهما مع الآخر ، ولا ينافيه وجود أحدهما في الخارج بدون تصوّر الآخر . والحاصل في الواجب هو وجوده في الخارج بدون تصوّر غيره ، فلايتمّ التقريب . ولمّا فرغ من بيان الدّليل قال : فاذن ليس يمكن أن يكونا أيالواجبان متكافئي الوجود في حال ما لايتعلّقان بعلّة خارجة . لفظة « ما » زائدة ، أو بمعنى ما دام ؛ أو مصدرية . والمراد أنّ التكافؤ لابدّ فيه من تعلّق المتكافئين بعلّة خارجة وهو مفقود في الواجبين ، سواء فرض وجوب الوجود لكلّ منهما بذاته ، أو عدم خروجه من بينهما ، فلا يمكن أن يكونا متكافئَى الوجود في حال لايتعلّقان ، أو ما دام لايتعلّقان ، أو في حال عدم تعلّقهما بعلّة خارجة 124 / / ؛ فالتكافؤ 122 / / بين أمرين يتوقّف على تعلّقهما بها بأن يكونا متلازمين في الوجود ، ولم‌يتقدّم أحدهما على الآخر ، والتلازم وإن حصل بعلّية أحد المتلازمين للآخر إلّا أنّ الشيخ أخرجها من التكافؤ على ما حمل كلامه علّيه لاعتباره التساوي وعدم تقدّم أحدهما فيه ، ولذا لم‌يقيّد الحال بعدمها أيضاً . ثمّ لو حمل التكافؤ على مجرّد التلازم حتّى يتناول المتكافئان العلّة والمعلول يكون عدم التقييد للظّهور ، ويكون الحاصل حينئذٍ أنّ الواجبين لا يمكن أن يكونا متلازمين حيث لايتعلّقان بعلّة خارجة ؛ إذ التلازم لابدّ فيه من معلولية المتلازمين لثالث ، أو أوّلية أحدهما بالذات وكلاهما مفقود في الواجبين ، ويفرض لأحدهما دون الآخر لظهوره كما ذكر . بل يجب أن يكون أحدهما أيأحد المتلازمين ؛ إذ الواجبين