ملا محمد مهدي النراقي

511

شرح الإلهيات من كتاب الشفاء

وجوده عن « 1 » نفسه ، لأنّ المفروض أنّ هذا الآخر أيضاً ممكن بذاته واجب بالاوّل ؛ ولا من « 2 » ثالث سابق كما في معلولي علّة ثالثة ؛ إذ المفروض عدم افتقارهما إلى أمر خارج ، كما قلنا « 3 » في وجه سلف . وهو ما سبق من أنّه لو كان لأحدهما وجوب من نفسه لا « 4 » بالآخر لم‌يجب أن يتبع وجوده وجود الآخر ؛ فإنّ ذلك يجري هنا أيضاً ؛ إذ لو كان لأحدهما وجوب بالآخر « 5 » ولم‌يكن وجوب الآخر منه ، بل من نفسه أو من ثالث لم‌يتبع وجود الآخر وجود الأوّل ، بل يكون متقدّماً عليه ، وهو ينافي وضع التكافؤ ، أو من أنّ الواجب بالغير لا يكون واجباً بذاته . وأنت تعلم أنّ ما يظهر منه وجه عدم كون وجوده من نفسه لا من ثالث أيضاً ، إلّا أن يبني على كون الاستناد إلى الثاث خلاف المفروض ؛ إذيخرج حينئذٍ منهما وجوب الوجود أو منافياً لوضع التكافؤ ؛ إذوضعه كما يأتي استناد كلّ منهما إلى الآخر ، فعدم استناد أحدهما إلى الآخر سواء استند إلى نفسه أو ثالث ينافي وضعه وان استند الآخر إليه كما ذكر أولًا . ويمكن أن يكون الوجه السّالف ما تقدّم في دليل وجوب المعلول بعلّته من لزوم التسلسل وعدم التخصّص معه أيضاً لولاه « 6 » ؛ فإنّ مثله يجري هنا أيضاً 122 / / بأن‌يقال : كلّ من المتكافئين إذا كان ممكناً بذاته واجباً باعتبار الآخر كان وجوب الوجود عرضياً له ؛ إذ ذاتي الشيء لا يثبت له باعتبار غيره ، والعرضي مفتقر إلى العلّة لما تقرّر من أنّ الذّاتي لايعلّل والعرضي يعلّل ، فعلّة « 7 » وجوب كلّ منهما ليس ذاته ، فلابدّ أن يكون غيره .

--> ( 1 ) ف : عن ( 2 ) الشفاء : أو من ( 3 ) الشفاء : قلناه ( 4 ) د : - من نفسه لا ( 5 ) د : - لم‌يجب أن . . . بالآخر ( 6 ) د : + لولاه ( 7 ) د : - فعله