ملا محمد مهدي النراقي

478

شرح الإلهيات من كتاب الشفاء

وعلى هذا فمعنى قولهم : « واجب الوجود واجب من جميع جهاته » ، أنّ علمه مثلًا واجب ليس بممكن ، وحيث علم أنّ علمه ليس سوى ذاته صحّ هذا الكلام ، وليس المراد أنّ كونه بهذه الحيثية الاعتبارية المنتزعة بأذهاننا واجب . فإن قيل : العينية بالمعنى المذكور الثابتة للصّفات « 1 » الحقيقية ثابتة للإضافية أيضاً ؛ إذ ليس المراد بها عينية مفهوماتها المنتزعة « 2 » الاعتبارية من الانكشاف والتمكن لذاته ، بل كون ذاته بذاته 114 / / منشأً لانتزاعها - أينائباً مناب ما في غيره من الصّفة الزائدة - أو فرداً منها قائماً بذاته على اختلاف الرأيين في العينية ؛ وهذا يجري في الإضافية أيضاً ؛ إذ مبدأها مجرّد ذاته كمبدأ حقيقية ، وإنّما الفرق بينهما في ملحوظية الغير في الأولى دون الثانية ، ولذلك تكون الثانية أزلية والأولى حادثة بحدوث الغير ، كحدوث خالقية زيد ورازقيته بحدوثه . وهذا لا يقدح في عينيّتهما لذات « 3 » ، بمعنى كونه بذاته منشأً لصدورهما من دون حاجة إلى كيفيّة زائدة وهيئتة عارضة ، إمّا بمعنى النيابة ، أو بمعنى الفردية . وعلى هذا فمرادهم من وجوب الواجب من جميع جهاته أنّ ذاته بذاته منشأً لصدور جميع صفاته من غير مدخليّة لأمر زائد على ذاته مبائن ، أو غير مبائن فيه ، وإن توقّف مفهومات الصّفات الإضافية على ملاحظة الغير لتوقّف حقيقتها عليها ، إلّا أنّها لا توجب مدخليتها في الإفاضة والتأثير ، بل في الشرطية للصّدور عن الفاعل ، وهي لا تنافي العينية بالمعنى المذكور .

--> ( 1 ) د : الصفات ( 2 ) يمكن أن يقرأ ما في ف : المصرّحة ( 3 ) ف : للذات