ملا محمد مهدي النراقي

475

شرح الإلهيات من كتاب الشفاء

أيبتلك العلّة فكانت ذاته متعلّق‌الوجود بعلّة « 1 » أمرين لا يخلو منهما ، فلم يكن واجب الوجود بذاته مطلقاً ؛ بل مع العلّتين الوجوديتين - إن افتقر عدم الكون إلى علّة وجودية ، أو عدمي ، ووجودي إن كان علّية عدم علّة الكون - فواجب الوجود لايتأخّر عن وجوده وجود منتظر ، بل كلّ ما هو ممكن له فهو واجب له ، فلا له إرادة منتظرة ، طبيعة منتظرة ، ولاعلم منتظر ولا صفة من الصفات التي تكون لذاته منتظرة » . « 2 » ولا ريب في أنّ قوله : « مع العلّتين الوجوديتين » يفيد كون الصفات وجودية ، وقوله : « فلم يكن واجب الوجود بذاته » يفيد كونها عين ذاته ؛ إذ الصّفة الّتي توجب إمكانها إمكان ذاته ، وخروجه عن الوجوب الذاتي ، هي الّتي يكون عين ذاته دون الخارجة عن ذاته من الإضافات والعدميات ، فمحصّل مراد القدماء بدليله على ما يستفاد من كلام الشيخ وغيره أنّ كلّ صفة وجودية كمالية للواجب ، وهي الّتي قرّروا عينيّتها له حاصلة له أزلًا وابداً وذاته كافية في حصولها ؛ إذ لو كان له كمال غير حاصل فإذا حصل لابدّ له من علّة وعلّية ليست ذات الواجب وإلّا دام بدوامه ، ولم‌يكن غير حاصل ، فتعيّن أن يكون غيره ، فيلزم افتقار الواجب في كماله ، بل في ذاته إليه ، وهو باطل هذا . وبعضهم يعدّ تخصيص « 3 » الصفات في كلامهم بالوجودية ، ويتبينّ مرادهم بأنّ ذاته كافية في حصول جميع صفاته الوجودية ، ونسبته إليها بالوجوب دون الإمكان . وردّ دليلهم بأنّه لو كان نسبة صفة وجودية له إليه 111 / / بالإمكان

--> ( 1 ) النجاة : بعلتى ( 2 ) النجاة / 553 والمبدأ والمعاد / 6 مع شرح مزجى في خلاله ( 3 ) يمكن أن يقرأ ، في النسخ : بعد يخصّص