ملا محمد مهدي النراقي

41

جامعة الأُصول

ما كانوا قادرين على أمر أصلًا لا على ما يجب أن يأخذوا به ولا على ما يجب أن يتركوا ، لعدم علمهم بهذا وكون بيانه موكولًا على اللَّه سبحانه ، فيعلم منه أنّهم لم يكونوا مكلّفين والّا كان تكليفاً بما لا يطاق ولا يخفى انّ هذا الاستدلال ليس من مجرّد الآيات بل بضميمة العقل كما لا يخفى ، فتأمّل . ويمكن أن يقال : انّ الآيات المذكورة والأخبار الواردة في تفسيرها تدلّ على انّ بيان طريقي الحقّ والباطل على اللَّه فقبل بيانه لا يوجد شيء من الاحكام أعني الوجوب والحرمة فيكون الأشياء على الإباحة . ومنها : ما يدلّ على الشقّين أعني حلّيّة الأشياء دون الافعال سواء كان قبل البعثة أو بعدها . كرواية عبداللَّه بن سنان عن أبي عبداللَّه ( عليه السّلام ) قال : « كلّ شيء يكون فيه حرام وحلال فهو حلال لك ابداً حتى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه » « 1 » . وهذا الخبر مذكور في النوادر من المعيشة من « الكافي » قال صاحب الفوائد المكيّة : انّ الاستدلال بمثل هذا الحديث على الحلّ إذا كان الحيرة والاشتباه في حكم اللَّه تعالى فهو من اغلاط المتأخرين بل مرادهم ( عليهم السّلام ) الاشتباه في فرد من الأجناس الّتي علمنا انّ بعض افرادها حلال وبعض افرادها حرام كاللحم والجبن لا في الحكم

--> ( 1 ) الكافي 5 / 313 . وراجع المحاسن 495