سعيد أيوب

98

معالم الفتن

الساقين . فحملت عليه فطعنته في ركبته فوقع فقتلته ( 1 ) ، وفي رواية الإمام أحمد : فاختلفت أنا وهو ضربتين ، فبدرته فضربته فكبا لوجهه ثم قتلته ( 2 ) . وهكذا قتل عمار بن ياسر رضي الله عنه ، وكان يوم صفين شيخا كبيرا ، يقول عبد الله بن سلمة : رأيت عمارا يوم صفين شيخا كبيرا آدم طوالا . أخذ الحربة بيده ويده ترعد ويقول : والذي نفسي بيده لقد قاتلت هذه الراية مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثلاث مرات ، وهذه الرابعة ( 3 ) . وبعد قتل عمار ظهر على الساحة لأول مرة " فقه البغاة " والعمود الفقري لهذا الفقه ، إن الأمير إذا أمر بالسرقة أو بالقتل . فعند ظهور الضحية فإن الفاعل لن يكون الأمير بأي حال ربما يكون أقل جندي في قواته ، وربما يكون بواب رواقه . وعلى سبيل المثال ، لقد قتل النظام الحسين بن علي ، ولكن النظام لم يظهر على امتداد التاريخ ، وإنما ظهر ذو الجوشن الذي نفذ الخطة . ومن قبل الحسين ارتكبت جرائم عديدة كقتل حجر بن عدي واجتياح المدينة ، وكل هذا فعله جندي من الجنود ، أما أمير القوم فلم يكن يدري لأنه وقتئذ كان مشغولا بالصلاة . روي أن عبد الله بن عمرو بن العاص ، وكان يقاتل يوم صفين ومعه سيفان ( 4 ) ، روي أنه قال لأبيه : يا أبت قتلتم هذا الرجل في يومكم ، وقد قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال . ألم تكن معنا يوم أن آتاه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فجعل يمسح التراب عن وجهه ويقول : " ويحك تقتلك الفئة الباغية " ؟ فدفع عمرو صدر فرسه . ثم جذب معاوية إليه . وأخبره بما يقول عبد الله فقال معاوية : إنك شيخ أخرق . ولا تزال تحدث بالحديث وأنت تدحض

--> ( 1 ) ابن سعد ( الطبقات 261 / 3 ) . ( 2 ) رواه الطبراني وأحمد وقال الهيثمي رجال أحمد والطبراني رجال الصحيح ( الزوائد 298 / 9 ) . ( 3 ) البداية والنهاية 292 / 7 . ( 4 ) أسد الغابة 351 / 3 وروي أنه ندم بعد ذلك وكان يقول : ما لي ولصفين .