سعيد أيوب
94
معالم الفتن
فقيس حدث عمارا عن القتال . أهو من الرأي أم فيه عهد ؟ فأجاب عمار على السؤال . ثم تحدث عن جماعة التخريب وهو لم يسأل عنها . فهل يا ترى سقط السؤال من الناسخ ؟ أم أن عمارا له مقصود خفي علينا وظهر لقيس . أم أن عمارا كان يقصد شيئا لا يعلمه إلا الله عز وجل ؟ وروي أن عمارا قال وهو يشير إلى راية معاوية : لقد قاتلت صاحب هذه الراية مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات . وهذه الرابعة ( 1 ) . ما هي بأبر ولا أتقي ( 2 ) . وقال : فالذي نفسي بيده لو ضربونا حي يبلغوا بنا سعفات هجر ، لعرفت أن مصلحينا على الحق وأنهم على الضلالة - وفي رواية - لعلمنا أنا على الحق وأنهم على الباطل ( 3 ) ، وروي أن رجلا جاء إلى معسكر عمار فقال : أيكم عمار بن ياسر ؟ فقال عمار : أنا عمار ، قال : أبو اليقظان ؟ قال : نعم . قال : إن لي إليك حاجة . أفأنطق بها سرا أو علانية ؟ قال : اختر لنفسك أيهما شئت . قال : لا بل علانية ، قال : فانطق ( 4 ) . . . ثم بدأ الرجل يتحدث عن حاله في القتال ، وأنه قد دخله الشك في صحة هذا القتال . لأن الأطراف يصلون صلاة واحدة ويقرؤون كتابا واحدا ، وإنه ذهب إلى علي بن أبي طالب فذكر له ذلك فقال له : لقد لقيت عمار بن ياسر ؟ فقال الرجل : لا ، فقال له أمير المؤمنين : فألقه . فانظر ماذا يقول لك عمار فاتبعه . وأخبر الرجل عمارا بأنه جاءه لذلك . " فقال عمار : أتعرف صاحب الراية السوداء المقابلة لي ؟ فإنها راية عمرو بن العاص . قاتلتها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات
--> ( 1 ) رواه الطبراني وقال الهيثمي رجاله ثقات ( الزوائد 243 / 7 ) وابن سعد ( الطبقات 253 / 3 ) . ( 2 ) الطبري 22 / 6 . ( 3 ) رواه أحمد ورجاله ثقات ( الفتح الرباني 141 / 23 ) والحاكم وصححه ( المستدرك 384 / 3 ) البداية والنهاية 267 / 7 ، الطبري 21 / 6 ، مروج الذهب 422 / 2 ، ابن أبي الحديد 260 / 2 الطبقات الكبرى 257 / 3 . ( 4 ) ابن أبي الحديد 260 / 2 .