سعيد أيوب

92

معالم الفتن

عمار تقتلك الفئة الباغية " ( 1 ) . والقتل لم يكن من أجل القتل ، ولكن لكل قتل أسبابه ، ويمكن ملاحظة هذه الأسباب في قول النبي صلى الله عليه وسلم : " ويح عمار تقتله الفئة الباغية ، يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار " ( 2 ) ، ثم يتعدى التحذير أرض المعركة ويشمل مساحة أوسع وذلك في قول النبي صلى الله عليه وسلم لعمار : " ستقتلك الفئة الباغية وأنت مع الحق . فمن لم ينصرك يومئذ فليس مني " ( 3 ) . هذا هو عمار ، جندي علي بن أبي طالب ! فماذا قال عمار على أرض صفين ؟ روي أن عمارا خرج إلى الناس فقال : اللهم إنك تعلم إني لو أعلم أن رضاك في أن أقذف بنفسي في هذا البحر لفعلته - اللهم إنك تعلم أني لو أعلم رضاك في أن أضع ظبة سيفي في صدري ، ثم انحنى عليها حتى تخرج من ظهري لفعلت ، وإني لا أعلم اليوم عملا هو أرضى لك من جهاد هؤلاء الفاسقين ولو أعلم أن عملا من الأعمال هو أرضى لك منه لفعلته . وقال عمار : أيها الناس اقصدوا بنا نحو هؤلاء الذين يبتغون دم ابن عفان ويزعمون أنه قتل مظلوما . والله ما طلبتهم بدمه . ولكن القوم ذاقوا الدنيا فاستحبوها واستمرؤها ، وعلموا أن الحق إذا لزمهم حال بينهم وبين ما يتمرغون فيه من دنياهم . ولم يكن للقوم سابقة في الإسلام يستحقون بها طاعة الناس والولاية عليهم . فخدعوا أتباعهم أن قالوا : إمامنا قتل مظلوما . ليكونوا بذلك جبابرة ملوكا . وتلك مكيدة بلغوا بها ما ترون . ولولا هي ما تبعهم من الناس رجلان . اللهم إن تنصرنا فطالما نصرت . وإن تجعل لهم الأمر . فادخر لهم بما

--> ( 1 ) الترمذي وصححه ( الجامع 679 / 5 ) . ( 2 ) أحمد والبخاري وابن عساكر والطبراني ( الفتح الرباني 331 / 22 ) ، ( كنز العمال 722 ، 724 / 11 ) . ( 3 ) ابن عساكر ( كنز العمال 351 / 11 ) .