سعيد أيوب

8

معالم الفتن

وجدته في شئ من كتاب الله جل ذكره ؟ قالت : ما نقرأ إلا ما تقرأون . فقال : فهل رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم استعان بشئ من نسائه إذا كان في قلة والمشركين في كثرة ؟ قالت : اللهم لا . فقال الأحنف : فإذن ما هو ذنبنا " ( 1 ) . وروي أن عثمان بن حنيف عندما علم برسائل السيدة عائشة إلى وجوه أهل البصرة دعا عمران بن حصين وأبا الأسود الدؤلي وقال : انطلقا إلى هذه المرأة ، فاعلما علمها وعلم من معها ، فخرجا ، ودخلا على عائشة بعد أن استأذنا وأذنت وقالا : إن أميرنا بعثنا إليك نسألك عن مسيرك . فهل أنت مخبرتنا . فقالت : أطالب بدم عثمان ، فقال أبو الأسود : إنه ليس في البصرة من قتلة عثمان أحد . قالت : صدقت ، ولكنهم مع علي بن أبي طالب في المدينة . وجئت أستنهض أهل البصرة لقتاله . أنغضب لكم من سوط عثمان ولا نغضب لعثمان من سيوفكم ؟ فقال : ما أنت من السوط والسيف إنما أنت حبيس رسول الله صلى الله عليه وسلم . أمرك أن تقري في بيتك وتتلي كتاب ربك ، وليس على النساء قتال ولا لهن الطلب بالدماء ، وإن أمير المؤمنين لأولي بعثمان منك وأحسن رحما ، فإنهما أبناء عبد مناف . قالت : لست بمنصرفة حتى أمضي لما قدمت إليه . أفتظن يا أبا الأسود أن أحدا يقدم على قتالي . فقال : أما والله لنقاتلنك قتالا أهونه لشديد . ورجعا إلى عثمان بن حنيف وقال أبو الأسود إنها الحرب فتأهب لها " ( 2 ) . ومما سبق يضاف إلى أسباب خروج السيدة عائشة . أن القوم ظنوا أن أحدا لن يجرؤ على قتالها . ويترتب على ذلك أن يقف أمير المؤمنين علي وحده في العراء ومعه قلة لا تغني عنه أمام الكثرة شيئا . وبدأ عثمان بن حنيف يتجهز لصد العدوان . وكان يعلم أن للناكثين أعوانا بالبصرة ( 3 ) . وأقبلت قوات أم المؤمنين ،

--> ( 1 ) المحاسن والمساوئ / البيهقي 1 / 35 . ( 2 ) العقد الفريد 2 / 278 ، الإمامة والسياسة / ابن قتيبة 1 / 57 . ( 3 ) الطبري 175 / 5 .