سعيد أيوب
73
معالم الفتن
الصلاة " ( 1 ) ، ولا يستغرب أن نرى عمار بن ياسر الذي ورد فيه أنه يدعو إلى الجنة وخصومه يدعون إلى النار - إلى غير ذلك من الأحاديث التي ذكرناها - يقول يوم صفين وهو يشير إلى راية معاوية : قاتلت صاحب هذه الراية ثلاثا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم . وهذه الرابعة " ( 2 ) ، وروي أن رجلا سأل عمارا : يا أبا اليقظان ، ألم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم : قاتلوا الناس حتى يسلموا . فإذا أسلموا عصموا مني دماءهم وأموالهم ؟ قال : بلى ، ولكن والله ما أسلموا ولكن استسلموا وأسروا الكفر حتى وجدوا عليه أعوانا " ( 3 ) ، ولا يستغرب أن نسمع ابن مسعود وهو يحدث بحديث فيه اسم من الأسماء التي حذر النبي صلى الله عليه وسلم منها ، قال عبد الله : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا رأيتم معاوية بن أبي سفيان يخطب على منبري فاضربوا عنقه " ، وكان الحسن يقول : فوالله ما فعلوا ولا أفلحوا " ( 4 ) ، وليس معنى قتله لأنه دخل المسجد ، وإنما لأنه يخطب . لأن الخطبة لا بد أن تحمل فكره وثقافته في معنى مال الله ودين الله وعباد الله ، وخطورة هذه الثقافة تبلغ مداها إذا كان معاوية ورجاله هم حراس الأمة ، لهذا وجدنا الحسن بن علي بعد وفاة أمير المؤمنين . يقيم الحجة على الناس في كل ميدان . فلقد تجهز لقتال معاوية ولكنه خذل ، ثم حث الناس على الصمود ولكنهم قالوا : البقية البقية ! ! وطلبوا الصلح . ثم اشترط الحسن شروطا . ولكن معاوية لم يف بها لسبب بسيط هو أن الأمة كانت تغط في نوم عميق . والحجة لا يأتي إلى الناس وإنما الناس هم الذين يأتون إليه لأن قانون الاختيار يدور على قوله تعالى : ( ثم جعلناكم خلائف في الأرض من بعدهم لننظر كيف تعملون " ( 5 ) .
--> ( 1 ) ابن أبي الحديد 760 / 1 . ( 2 ) رواه الطبراني وقال الهيثمي رجاله ثقات ( الزوائد 243 / 7 ) وابن سعد ( الطبقات 257 / 3 ) والطبري 21 / 6 . ( 3 ) ابن أبي الحديد 760 / 1 . ( 4 ) المصدر السابق 760 / 1 . ( 5 ) سورة يونس : الآية 14 .