سعيد أيوب

6

معالم الفتن

والأسماء . لذلك قال ابن سلام في الحديث الصحيح للإمام : " لا تقدم العراق فإني أخشى أن يصيبك بها ذباب السيف فقال : وأيم الله لقد أخبرني به رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ابن سلام : فما رأيت كاليوم قط محاربا يخبر بذا عن نفسه - وفي رواية - ما رأيت كاليوم رجلا محاربا يحدث الناس بمثل هذا " ( 1 ) ، أي ما رأيت محاربا يحدث الناس بأنه سيقتل على هذا الطريق ، وقتله واقع لا محالة . وبينما كان الإمام يتجهز لرد الناكثين جاء رجل من أهل الكوفة فقال : " ما هذا ؟ فقالوا : أمير المؤمنين . قال : ما له ، قالوا : غلبه طلحة والزبير فخرج يعترض لهما ليردهما . فقال : إنا لله وإنا إليه راجعون . آتي عليا فأقاتل معه هذين الرجلين وأم المؤمنين أو أخالفه إن هذا لشديد " ( 2 ) ، وكانت هذه أول صفحة على طريق الجمل وفيها التباس الأمور عند الناس . وروي أن الحسن بن علي رضي الله عنه كان قد أشار على والده في أمور منها : " أنه قال له أخرج من المدينة يوم حصار عثمان . ولكن الإمام عصاه في ذلك وقال له : أما قولك لو خرجت من المدينة حين أحيط بعثمان . فوالله لقد أحيط بنا كما أحيط به " ( 3 ) ، ويبقي سؤال : من الذي أحاط بأهل البيت وبعثمان في وقت واحد ؟ لقد كان هناك حصار منظور وحصار غير منظور ولكن الإمام الخبير بالرجال يعلمه جيدا . إن الإجابة على هذا السؤال يتعذر الوقوف على علمها . ولا يعلم حقائقها إلا من شاهدها ولابسها . بل لعل الحاضرين المشاهدين لها لا يعلم الكثير منهم باطن الأمر ، وروي أن الحسن بن علي كان له رأي في خروج طلحة والزبير ومن معهما . وهو أن يجلس الإمام في بيته ثم يراقب الأحداث . فقال الإمام : وأما قولك حين خرج طلحة والزبير فإن ذلك كان

--> ( 1 ) رواه أبو يعلى والبزار ورجاله ثقات والحاكم وصححه والحميدي وابن حبان في صحيحه ( الزوائد 138 / 9 ) ، ( المستدرك 140 / 3 ) ، ( الخصائص الكبرى للسيوطي 235 / 2 ) . ( 2 ) الطبري 170 / 5 . ( 3 ) الطبري 170 / 5 .