سعيد أيوب
59
معالم الفتن
الأمة . لولا أن معاوية فتح لها الباب بغية أن تصب نتائجها المرجوة في سلته . ولكن الرياح جاءت بما لا تشتهي السفن . صحيح أن هناك من هاجر إلى معاوية وكان الدافع إلى هجرتهم الحصول على الأموال . وليس الاقتناع بما يقول ، ولكن الأهم أن أهل البصائر فارقوه بعد أن عرفوه . يقول أمير المؤمنين له في رسالة أثناء تلك الحملة الإعلامية : وأرديت ( 1 ) جيلا من الناس كثيرا ( 2 ) . خدعتهم بغيك ( 3 ) . وألقيتهم في موج بحرك تغشاهم الظلمات . وتتلاطم بهم الشبهات . فجاروا ( 4 ) . عن وجهتهم ( 5 ) . ونكصوا على أعقابهم . وتولوا على أدبارهم . وعولوا على أحسابهم ( 6 ) . إلا من فاء من أهل البصائر . فإنهم فارقوك بعد معرفتك . وهربوا إلى الله من موازرتك . إذ حملتهم على الصعب . وعدلت بهم عن القصد ، فاتق الله يا معاوية في نفسك . وجاذب الشيطان قيادك . فإن الدنيا منقطعة عنك . والآخرة قريبة منك " ( 7 ) . 3 - الإعلام العلوي : كان من نتائج التشكيك الأموي بروز أسئلة لا بد أن يجيب عليها الإمام وحده وليس أحدا غيره . سأله بعض أصحابه : كيف دفعكم قومكم عن هذا المقام وأنتم أحق به ؟ فقال : أما الاستبداد ( 8 ) علينا بهذا المقام . ونحن الأعلون نسبا والأشدون بالرسول صلى الله عليه وسلم نوطا ( 9 ) . فإنها كانت
--> ( 1 ) أرديتهم / أهلكتهم . ( 2 ) جيلا من الناس / أي صنفا من الناس . ( 3 ) الغي / الضلال . ( 4 ) وجاروا / أي عدلوا عن القصد . ( 5 ) ووجهتهم / يقال : هذا وجهه الرأي ، أي هو الرأي بنفسه . ( 6 ) أي لم يعتمدوا على الدين وإنما أردتهم الحمية ونخوة الجاهلية فأخلدوا إليها وتركوا الدين . ( 7 ) ابن أبي الحديد 767 / 4 . ( 8 ) الاستبداد بالشئ / التفرد به . ( 9 ) النوط / الالتصاق .