سعيد أيوب

33

معالم الفتن

أما ريحه مسك ( 1 ) . وكان معسكر علي يقولون : لا تزال الحرب قائمة ما دام هذا الجمل واقفا . وذلك لأن معسكر عائشة يدافعون عنه ويعملون على رفع رأسه وكلما قتل منهم أحد سارع الآخر ليمسك بزمام الجمل . وعندما فنى بنو ضبة . أخذ الخطام سبعون رجلا من قريش . وكل واحد يقتل بعد صاحبه . وكان محمد بن طلحة منهم قال لعائشة : مريني بأمرك يا أمه ، فقالت : أمرك أن تكون كخير ابني آدم . فثبت في مكانه يقول : حم لا ينصرون . فتقدم إليه نفر فحملوا عليه فقتلوه ( 2 ) . وأمر الإمام بقتل الجمل ( 3 ) ، ولما سقط البعير على الأرض انهزم من حوله من الناس . وحمل هودج عائشة ، وإنه كالقنفذ من السهام . ونادي منادي علي في الناس : أنه لا يتبع مدبر ولا يذفف على جريح ( 4 ) ، وبعد أن هدأ غبار المعركة . ظهر على أرض القتال عشرة آلاف قتيل ( 5 ) . أما الجرحى فلا يحصون ( 6 ) . وكان من بين القتلى طلحة بن عبيد الله . قتله مروان بن الحكم وكان معه في معسكر واحد وتحت قيادة واحدة . ولكن مروان كانت له مهمة تختلف عن مهمة طلحة . وهي قتل طلحة ( 7 ) . ولم تعلم أم المؤمنين بقتل طلحة والزبير إلا عندما علمت بهزيمة قواتها . فلقد علمت رضي الله عنها بالأمور الثلاثة في وقت واحد . كما علمت في نفس الوقت بمقتل زيد بن صوحان الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من سره أن ينظر إلى من يسبقه بعض أعضائه إلى

--> ( 1 ) الطبري 263 / 5 . ( 2 ) البداية 244 / 7 ، الطبري 214 / 5 . ( 3 ) البداية 266 / 7 ، الطبري 210 / 5 . ( 4 ) البداية 245 / 7 ، الطبري 208 / 5 . ( 5 ) الكامل 131 / 3 ، البداية 247 / 7 ، الطبري 222 / 5 ، وقيل قتل فيها من أصحاب الجمل ثلاثة عشر ألفا ومن أصحاب علي خمسة آلاف ( مروج الذهب 387 / 2 ) . ( 6 ) البداية 247 / 7 . ( 7 ) لا خلاف بين أهل العلم على أن مروان بن الحكم هو الذي قتل طلحة راجع ( البداية والنهاية 278 / 8 ) ، ( أسد الغابة 88 / 3 ) .